العلامة الحلي
51
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولأن النبي صلى الله عليه وآله أمر عائشة أن تقضي عمرتها من التنعيم ( 1 ) . وقال الشافعي : إذا أفسد الحج والعمرة ، لزمه القضاء من حيث أحرم بالأداء - وبه قال أحمد - لأن كل مسافة وجب عليه قطعها محرما في الأداء وجب عليه في القضاء ، كما لو أحرم قبل الميقات ( 2 ) . ونحن نقول بموجبه ، لأنه لا يجب عليه قطع المسافة محرما إلا من الميقات . وينتقض : بأنه لا يجب عليه في القضاء سلوك طريق الأداء إجماعا ، لكن الشافعي أوجب الإحرام من المحاذي للأول ( 3 ) . مسألة 422 : إذا أفسد في القضاء ، وجب عليه بدنة أخرى ، وإتمام القضاء ، والقضاء من قابل ، للعمومات ، ويلزمه أن يأتي بالقضاء ، ولا يتكرر عليه ، بل إذا أتى بحجة واحدة ، كفاه . وكذلك إن تكرر إفساد القضاء ، كفاه قضاء واحد ، لأن الحج الواجب واحد ، فإذا لم يأت به على وجهه ، وجب عليه الإتيان به على وجهه . ولا يجب عليه أن يأتي بقضاء آخر عوضا عن إفساد القضاء بمفرده ، بل إذا أتى في السنة الثالثة بحجة صحيحة ، كفاه عن الفاسد ابتداء وقضاء . ولو أفسد الثالث ، كفاه في الرابعة إتيان حجة صحيحة عن جميع ما تقدمه ، لأن الفاسد إذا انضم إليه القضاء ، أجزأ عما كان يجزئ عنه الأداء لو لم يفسده ، فهذا القضاء الذي أفسده إذا أتى بعده بالقضاء ، أجزأ عما كان
--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 4 ، صحيح مسلم 2 : 880 / 135 ، سنن ابن ماجة 2 : 997 / 999 ، سنن الترمذي 3 : 273 / 924 . ( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 233 ، فتح العزيز 7 : 474 ، المجموع 7 : 389 - 390 و 415 ، حلية العلماء 3 : 310 ، المغني 3 : 384 - 386 ، الشرح الكبير 3 : 324 . ( 3 ) المجموع 7 : 390 .