العلامة الحلي

34

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعثمان وابن عباس ( 1 ) ، ولا مخالف لهم ، فكان إجماعا . ومن طريق الخاصة : ما تقدم ( 2 ) في حديث زرارة : " وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه حتى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا " . واختلف أصحاب الشافعي على وجهين : أحدهما كما قلنا ، والثاني : أنه مستحب ( 3 ) . وقال مالك : يفترقان من حيث يحرمان - ونقله في الموطأ ( 4 ) عن علي عليه السلام - لأن التفريق إنما يكون لخوف مواقعة الوطء ، وذلك يوجد بإحرامهما ( 5 ) . والجواب : أن التفريق في جميع المسافة مشقة عظيمة ، فاقتصر على موضع مواقعة المحظور ، لأنه الذي به يحصل الداعي إلى الوطء . وقال أبو حنيفة : لا أعرف هذه التفرقة ، لأنه لو وطئها في رمضان ، لم يجب التفريق بينهما في قضائه ، فكذا هنا ( 6 ) . والجواب : التفريق في الصوم مشقة ، لأن السكنى يجمعهما .

--> ( 1 ) المغني 3 : 385 ، الشرح الكبير 3 : 324 ، الحاوي الكبير 4 : 222 ، فتح العزيز 7 : 476 ، سنن البيهقي 5 : 167 . ( 2 ) تقدم في المسألة 402 . ( 3 ) فتح العزيز 7 : 476 ، الحاوي الكبير 4 : 223 ، المجموع 7 : 399 ، حلية العلماء 3 : 311 . ( 4 ) الموطأ 1 : 381 - 382 / 151 . ( 5 ) المدونة الكبرى 1 : 454 ، بداية المجتهد 1 : 371 ، فتح العزيز 7 : 476 ، حلية العلماء 3 : 311 ، المغني 3 : 385 ، الشرح الكبير 3 : 324 . ( 6 ) بدائع الصنائع 2 : 218 ، الاختيار لتعليل المختار 1 : 217 ، حلية العلماء 3 : 311 ، فتح العزيز 7 : 476 ، الحاوي الكبير 4 : 222 .