العلامة الحلي
35
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولأن القضاء في رمضان لا يتعين ، وهنا متعين . ولأن مشقة إفساد قضاء رمضان أقل كثيرا من المشقة هنا ، فكان الاحتراز هنا عما يفسده أشد من الاحتراز هناك . إذا عرفت هذا ، فإن التفريق ينبغي أن يكون في القضاء من المكان الذي أحدثا فيه ما أحدثا حتى يقضيا المناسك . والروايات تعطي التفريق أيضا في الحجة الأولى من ذلك المكان حتى يأتيها بها فاسدة أيضا . وهو جيد ، لأن التحريم في الفاسد ثابت كالصحيح ، فوجبت التفرقة . وحد الافتراق أن لا يخلوا بأنفسهما ، بل متى اجتمعا كان معهما ثالث محترم ، لأن وجود الثالث يمنع من الإقدام على المواقعة ، كمنع التفريق . ولقول الصادق عليه السلام : في المحرم يقع على أهله ، قال : " يفرق بينهما ، ولا يجتمعان في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محله " ( 1 ) . مسألة 406 : لو وطئ ناسيا أو جاهلا بالتحريم ، لم يفسد حجه ، ولا شئ عليه - وبه قال الشافعي في الجديد ( 2 ) - لقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 3 ) . ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ، ومضيا على حجهما ، وليس عليهما شئ " ( 4 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 5 : 319 / 1100 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 478 ، المجموع 7 : 341 ، الحاوي الكبير 4 : 219 ، المغني 3 : 339 ، الشرح الكبير 3 : 322 ، بدائع الصنائع 2 : 217 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 121 . ( 3 ) كنز العمال 4 : 233 / 10307 نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير . ( 4 ) الكافي 4 : 373 / 1 ، التهذيب 5 : 317 / 1092 .