العلامة الحلي

91

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الاستئجار - وهو أحد وجهي الشافعية ( 1 ) - لأن بذل الأجرة بذل مال ( بحق ) ( 2 ) والمبذرق أهبة الطريق ، كالراحلة وغيرها . ويحتمل عدم الوجوب - وهو الوجه الثاني للشافعية ( 3 ) - لأنه خسران لدفع الظلم ، فأشبه التسليم إلى الظالم . مسألة 62 : يشترط لوجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها ، فإن كان العام عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه ، لم يلزمه الحج ، لأنه إن لم يحمل معه ، خاف على نفسه ، وإن حمله ، لحقته مؤونة عظيمة . وكذلك الحكم لو كان يوجد الزاد والماء فيها لكن بأكثر من ثمن المثل وهو القدر اللائق في ذلك المكان والزمان . وإن وجدهما بثمن المثل ، لزم التحصيل ، سواء كانت الأسعار رخيصة أو غالية إذا وفى ماله . ويحمل منها قدر ما جرت العادة به في طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة والماء مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر عليه ووجد آلات الحمل . وأما علف الدواب فيشترط وجوده في كل مرحلة . ويشترط أيضا في الوجوب : وجود الرفقة إن احتاج إليها ، فإن حصلت له الاستطاعة وحصل بينه وبين الرفقة مسافة لا يمكنه اللحاق أو يحتاج أن يتكلف إما بمناقلة ( 4 ) أو بجعل منزلين منزلا ، لم يلزمه الحج تلك السنة ، فإن بقي حالته في إزاحة العلة إلى السنة المقبلة ، لزمه ، وإن مات قبل ذلك لا يجب أن يحج عنه ، فإن فاتته السنة المقبلة ولم يحج ، وجب حينئذ أن يحج

--> ( 1 ) الوجيز 1 : 109 ، فتح العزيز 7 : 25 ، المجموع 7 : 82 . ( 2 ) في النسخ الخطية والحجرية : يخف . وهي تصحيف ، وما أثبتناه من فتح العزيز . ( 3 ) المصادر في الهامش ( 1 ) . ( 4 ) مناقلة من النقيل : ضرب من السير ، وهو المداومة عليه . الصحاح 5 : 1834 .