العلامة الحلي

90

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو لم يندفع العدو إلا بمال أو خفارة ، قال الشيخ رحمه الله : لا يجب ، لأنه لم تحصل التخلية ( 1 ) . ولو قيل بالوجوب مع إمكان الدفع من غير إجحاف ، أمكن ، لأنه كأثمان الآلات . ولو بذل باذل المطلوب فانكشف العدو ، لزمه الحج ، وليس له منع الباذل ، لتحقق الاستطاعة . أما لو قال الباذل : أقبل المال وادفع أنت ، لم يجب . ولا فرق بين أن يكون الذي يخاف منه مسلمين أو كفارا . ولو تمكن من محاربتهم بحيث لا يلحقه ضرر ولا خوف فهو مستطيع . ويحتمل عدم الوجوب ، لأن تحصيل الشرط ليس بواجب . أما لو خاف على نفسه أو ماله من قتل أو جرح أو نهب ، لم يجب . ولو كان العدو كفارا وقدر الحاج على محاربتهم من غير ضرر ، استحب قتالهم ، لينالوا ثواب الجهاد والحج معا ، أما لو كانوا مسلمين ، فإنه لا يستحب الحج ، لما فيه من قتل . المسلم ، وليس محرما . ولو كان على المراصد من يطلب مالا ، لم يلزمه الحج . وكره الشافعية بذل المال لهم ، لأنهم يحرضون بذلك على التعرض للناس ( 2 ) . ولو بعثوا بأمان الحجيج وكان أمانهم موثوقا به ، أو ضمن لهم أمير ( ما يطلبونه ) ( 3 ) وأمن الحجيج ، لزمهم الخروج . ولو وجدوا من يبذرقهم ( 4 ) بأجرة ولو استأجروا لأمنوا غالبا ، احتمل وجوب

--> ( 1 ) 11 المبسوط - للطوسي - : 301 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 24 ، المجموع 7 : 82 . ( 3 ) في النسخ الخطية والحجرية : فانطلقوا به . وهي تصحيف ، وما أثبتناه من فتح العزيز . ( 4 ) البذرقة ، فارسي معرب : الخفارة . لسان العرب 10 : 14 .