العلامة الحلي

457

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه جعل في الضبع يصيده المحرم كبشا ( 1 ) ، ولم يفرق . ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " عليه كلما عاد كفارة " ( 2 ) . ولأنها كفارة عن قتل ، فاستوى فيها المبتدئ والعائد ، كقتل الآدمي . احتج الشيخ : بقوله تعالى : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) ( 3 ) جعل جزاء العود الانتقام ، وهو يدل على سقوط الكفارة ، لأنه لم يوجب جزاء . ولقول الصادق عليه السلام : " فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه ، وينتقم الله منه " ( 4 ) والنقمة في الآخرة . والانتقام لا ينافي وجوب الجزاء ، لعدم دلالته على أنه كل الجزاء ، ونفي الجزاء محمول على أنه ليس عليه جزاؤه خاصة ، جمعا بين الأدلة . مسألة 375 : ويجب الجزاء على القاتل للضرورة ، كالمضطر إلى أكله ، لعموم قوله : ( ومن قتله ) ( 5 ) وهو يتناول المضطر وغيره . ولأنه قتله من غير معنى يحدث فيه من الصيد يقتضي قتله ، فيضمنه ، كغيره . ولأنه أتلفه لنفعه ودفع الأذى عنه ، فكان عليه الكفارة ، كحلق الرأس . ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل ؟ قال : " يأكل من الصيد ، أما يحب أن يأكل من ما له ؟ " قلت : بلى ، قال : " إنما عليه الفداء ، فليأكل وليفده " ( 6 ) .

--> ( 1 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في الهامش ( 4 ) من ص 455 . ( 2 ) التهذيب 5 : 372 / 1296 ، الإستبصار 2 : 210 - 211 / 719 . ( 3 ) المائدة : 95 . ( 4 ) التهذيب 5 : 372 / 1297 ، الإستبصار 2 : 211 / 720 . ( 5 ) المائدة : 95 . ( 6 ) الكافي 4 : 383 / 1 ، التهذيب 5 : 368 / 1283 ، الإستبصار 2 : 209 / 714 .