العلامة الحلي
79
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
تنبيه : قيل : كيف يعرف طلوع الفجر المجامع ( 1 ) وشبهه ؟ فإنه متى عرف الطلوع كان الطلوع الحقيقي متقدما عليه . أجيب بأمرين : أحدهما : أن المسألة موضوعة على التقدير ، كما هو عادة الفقهاء في أمثالها . والثاني : إنا تعبدنا بما نطلع عليه ، ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر ، وما قبله لا حكم له . فإذا كان الشخص عارفا بالأوقات ومنازل القمر ، وكان بحيث لا حائل بينه وبين مطلع الفجر ورصد ، فمتى أدرك فهو أول الصبح الذي اعتبره الشارع ( 2 ) ، وقد نبه الله تعالى عليه بقوله : " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود " ( 3 ) . مسألة 43 : قد بينا أن ماء مضمضة الصلاة والاستنشاق لها لو سبق إلى الحلق من غير قصد ، لم يفسد صومه ، ولا كفارة فيه - ولو كان للتبرد أو العبث ، وجب عليه القضاء خاصة عند علمائنا - لأنه في الصلاة فعل مشروعا ، فلا تترتب عليه عقوبة ، لعدم التفريط شرعا ، وفي التبرد والعبث فرط بتعريض الصوم للإفساد بإيجاد ضده ، وهو : عدم الإمساك ، فلزمه العقوبة ، للتفريط . ولا كفارة عليه ، لأن سماعة سأله عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش ، فدخل حلقه ، قال : " عليه قضاؤه ، وإن كان في وضوئه فلا
--> ( 1 ) في النسخ الخطية الثلاث " ط ، ف ، ن " : للمجامع . وما أثبتناه من الطبعة الحجرية . ( 2 ) تعرض للسؤال والجواب ، الرافعي في فتح العزيز 6 : 404 - 405 ، والنووي في المجموع 6 : 309 . ( 3 ) البقرة : 187 .