العلامة الحلي

132

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأنه ينتقض : بما لو حكم برؤيته حاكم بشهادة الواحد أو الاثنين ، فإنه يجوز ، ولو امتنع - كما قالوه - لم ينفذ فيه حكم الحاكم . مسألة 79 : لا تقبل شهادة النساء في ذلك ، لقول علي عليه السلام : " لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال " ( 1 ) . وقال الشافعي : إن قلنا : لا بد من اثنين ، فلا مدخل لشهادة النساء فيه . ولا عبرة بقول العبد . ولا بد من لفظ الشهادة . وتختص بمجلس القضاء ، لأنها شهادة حسية لا ارتباط لها - بالدعاوي . وإن قبلنا قول الواحد ، فهل هو على طريق الشهادة أم على طريق الرواية ؟ وجهان ، أصحهما عنده : الأول ، إلا أن العدد سومح به ، والبينات مختلفة المراتب . والثاني : أنه رواية ، لأن الشهادة ما يكون الشاهد فيها بريئا ، وهذا خبر عما يستوي فيه المخبر وغير المخبر ، فأشبه رواية الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ، فعلى الأول لا يقبل قول المرأة والعبد ، وعلى الثاني يقبل . وهل يشترط لفظ الشهادة ؟ وجهان عنده ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : يقبل إخبار المرأة الواحدة ، لأنه خبر ديني ، فأشبه الخبر عن القبلة ، والرواية ، وهو قياس قول أحمد ( 3 ) . ولا تقبل شهادة الصبي المميز الموثوق به . وقال الجويني : فيه وجهان مبنيان على قبول رواية الصبيان ( 4 ) . وقال بعض الشافعية : إذا أخبره موثوق به عن رؤية الهلال ، لزم اتباع قوله وإن لم يذكر عند الحاكم ( 5 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 180 / 498 . ( 2 ) فتح العزيز 6 : 253 - 255 ، والمجموع 6 : 277 . ( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 81 ، المغني 3 : 98 ، الشرح الكبير 3 : 10 . ( 4 ) فتح العزيز 6 : 255 . ( 5 ) فتح العزيز 6 : 255 - 256 ، المجموع 6 : 277 .