العلامة الحلي

334

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

خمسة دراهم ينوي بها الزكاة أجزأه وإن لم يعينها عن إحدى المائتين . ولو أخرج خمسة دراهم وقال : إن كان قد مات مورثي فهذه زكاة عما ورثته منه ، فكان قد ورث عنه ، لم يجزئه ، لأنه أخرجها عن غير أصل يبنى عليه النية ، بخلاف ما إذا باع مال مورثه ثم بان أنه قد ورثه ، فإنه يصح البيع ، لأنه لا يفتقر إلى النية ، والزكاة تفتقر إليها . وقال الشيخ : يجزئه إن قلنا بوجوب الزكاة في الغائب ، ولو لم يكن قد مات ثم مات بعد ذلك ، لم يجزئ ، لفوات وقت النية ( 1 ) . مسألة 245 : لو أخرج وقال : هذه عن ، مالي الغائب إن كان سالما ، ولم يقل غير ذلك ، فبان سالما ، أجزأه . وإن بان تالفا ، قال الشيخ : لم يكن له النقل إلى غيره ( 2 ) - وبه قال الشافعي ( 3 ) - لأنه عينها لذلك المال ، فأشبه ما لو كان عليه كفارة ، فأعتق عبدا عن أخرى عينها فلم يقع عنها ، لم يجزئه عما عليه ، كما لو كان عليه كفارة ظهار ويجرح رجلا ويقدم العتق عن كفارة القتل ، فيبرأ المجروح ، فإنه لا يجزئه صرفها إلى الظهار وإن كان في الابتداء لا يلزمه تعيين الكفارة بسببها ، كذا الزكاة . والوجه عندي : الإجزاء ، لأنه نوى ما ليس ثابتا في ذمته ، ولم ينو مطلق التطوع ، فلم يزل ملكه عنه ، فيجوزنه العدول إلى غيره . مسألة 246 : يجوز الإخراج عن المال الغائب مع الشك في سلامته ، والتمكن منه ، لأن الأصل بقاؤه ، وتكون نية الإخراج صحيحة إجماعا ، فلو دفعها إلى الساعي أو إلى الإمام باختياره ، وقال : هذه عن مالي الغائب ، فبان تالفا قبل الوجوب ، فإن كان المدفوع إليه قد فرقها ، لم يرجع عليه ، وله أن يرجع على الفقراء مع بقاء العين ، لفساد الدفع ، وإن كانت في يده رجع بها ،

--> ( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 232 . ( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 232 . ( 3 ) فتح العزير 5 : 523 ، حلية العلماء 3 : 190