العلامة الحلي

66

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 174 : ويعتد بأذان العبد إجماعا لأن الألفاظ الدالة على الحث على الأذان عامة تتناول العبد كما تتناول الحر ، ولأنه يصح أن يكون إماما فجاز أن يؤذن ، والأقرب : اشتراط إذن مولاه ، إذ له منعه من العبادات المندوبة ، والأذان مندوب . والمدبر ، وأم الولد كالقن ، أما المكاتب فيحتمل مشاركته ، إذ ليس له التصرف في نفسه إلا بالاكتساب ، والجواز لانقطاع ولاية المولى عنه . مسألة 175 : ويستحب أن يكون عدلا بالإجماع ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( يؤذن لكم خياركم ) ( 1 ) ولأنه مخبر عن الوقت فيكون عدلا ليقبل إخباره ، ولأنه لا يؤمن من اطلاعه على العورات ، ويعتد بأذان مستور الحال إجماعا لعدم العلم بفسقه . وهل يعتد بأذان الفاسق ؟ قال به علماؤنا ، والشافعي ، وعطاء ، والشعبي ، وابن أبي ليلى ، وأحمد في رواية ، لأنه ذكر بالغ فاعتد بأذانه كالعدل ، وفي الأخرى : لا يعتد به لأنه شرع للإعلام ولا يحصل بقوله ، وشرع الإعلام لا يقتضيه بل يقتضي النظر في الدخول وعدمه ( 2 ) . وهل يصح أذان السكران ؟ الأقرب نعم إن كان محصلا - وبه قال الشافعي ( 3 ) - أما لو كان مخبطا فالوجه عدم صحته كالمجنون ، وللشافعي وجهان ( 4 ) . وأما الملحن فلا يصح أذانه ، لأنه معصية فلا يكون مأمورا به فلا يكون مجزيا عن المشروع ، وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذن يطرب ، فقال

--> ( 1 ) سنن أبي داود 1 : 161 / 590 ، سنن ابن ماجة 1 : 240 / 726 . ( 2 ) المجموع 3 : 101 ، مغني المحتاج 1 : 138 ، المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 449 . ( 3 ) المجموع 3 : 100 ، فتح العزيز 3 : 189 ، حاشية إعانة الطالبين 1 : 231 . ( 4 ) المجموع 3 : 100 ، فتح العزيز 3 : 189 .