العلامة الحلي
65
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
البحث الثالث : في المؤذن مسألة 173 : يشترط في المؤذن العقل بإجماع العلماء لعدم الاعتداد بعبارة المجنون ، والإسلام بالإجماع ، ولقوله عليه السلام : ( الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين ) ( 1 ) والكافر لا يصح الاستغفار له . ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : " لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف " ( 2 ) . والذكورة أيضا شرط في حق الرجال وقد سلف ، أما البلوغ فلا يشترط مع التمييز عند علمائنا أجمع ، وبه قال عطاء ، والشعبي ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد في رواية ( 3 ) ، لأن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال : كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام ولم أحتلم ، وأنس ابن مالك شاهد ولم ينكر ( 4 ) . ومن طريق الخاصة قول علي عليه السلام : " لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم " ( 5 ) ولأنه ذكر تصح صلاته فاعتد بأذانه كالبالغ . وقال أحمد في الأخرى : لا يعتد به ، لأنه وضع للإعلام فلا يصح منه لأنه لا يقبل خبره ولا روايته ، والأذان أخف من الرواية والخبر ( 6 ) . وقال داود : لا يعتبر إذا أذن للرجال ( 7 ) ، أما غير المميز فلا عبرة بأذانه إجماعا .
--> ( 1 ) سنن أبي داود 1 : 143 / 517 ، سنن الترمذي 1 : 402 / 207 ، مسند أحمد 2 : 232 . ( 2 ) الكافي 3 : 304 / 13 ، التهذيب 2 : 277 / 1101 . ( 3 ) الوجيز 1 : 36 ، المبسوط للسرخسي 1 : 138 ، شرح فتح القدير 1 : 216 ، المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 448 . ( 4 ) المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 448 . ( 5 ) الفقيه 1 : 188 / 896 ، التهذيب 2 : 53 / 181 . ( 6 ) المغني 1 : 459 ، الشرح الكبير 1 : 449 . ( 7 ) انظر المجموع 3 : 100 وفيه : أنه لا يعتبر مطلقا .