العلامة الحلي

353

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والاستقلال لا يخرج الحقيقة عن لوازمها ، ومن جملة أوصافها اللازمة الترتيب ، ولهذا لو قدم المتأخرة في الوقت المشترك لم يصح فكذا بعد الفوات ، وترتب الفوائت لمعنى فيها ، وترتيب أيام رمضان لتحصيل أيام الشهر لمعنى يختص بترتب الأيام . مسألة 59 : ولا فرق بين كثرة الصلوات وقلتها عند علمائنا في وجوب الترتيب ، فلو فاتته صلوات سنة فما زاد وجب فيها الترتيب - وبه قال أحمد ( 1 ) - لأنها صلوات واجبة تفعل في وقت يتسع لها فوجب فيها الترتيب كالخمس ، ولقوله عليه السلام : ( فليقضها كما فاتته ) ( 2 ) . وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة للمشقة ( 3 ) . وهو ممنوع . تذنيب : هذا الترتيب شرط عندنا ، فلو أخل به عمدا بطلت صلاته - وبه قال أحمد ( 4 ) - لأنه ترتيب واجب فكان شرطا كالركوع والسجود . مسألة 60 : تترتب الفائتة على الحاضرة استحبابا ما لم يتضيق الحاضرة فيتعين فعلها سواء تعددت الفوائت أو اتحدت على الأقوى - وبه قال الشافعي ( 5 ) - لقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 6 ) وهو

--> ( 1 ) المغني 1 : 677 ، الشرح الكبير 1 : 484 ، المجموع 3 : 70 . ( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 54 / 143 و 3 : 107 / 150 . ( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 154 ، بدائع الصنائع 1 : 135 ، بداية المجتهد 1 : 183 ، اللباب 1 : 87 - 88 ، المجموع 3 : 70 ، المغني 1 : 677 . ( 4 ) المغني 1 : 677 ، الشرح الكبير 1 : 484 ، المجموع 3 : 70 . ( 5 ) الأم 1 : 78 ، المجموع 3 : 70 ، بداية المجتهد 1 : 184 . ( 6 ) الإسراء : 78 .