العلامة الحلي
354
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عام ، وقول الصادق عليه السلام : " إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما فليصلهما ، وإن خاف أن تفوت إحداهما فليبدأ بالعشاء ، وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ، ثم المغرب ، ثم العشاء قبل طلوع الشمس " ( 1 ) . ولأن الأصل عدم الترتيب ، ولأنه يفضي إلى فوات مصلحة مطلوبة للشارع لا يمكن استدراكها فلا يكون مشروعا لأنه يفضي إلى المنع من الصلاة في أول وقتها وهو أمر مطلوب للشارع ، ولأن الترتيب يفضي إلى عدمه ، أو المنع من أداء الحاضرة في وقتها المضيق ، والقسمان باطلان . بيان الملازمة أنه إما أن يقضي الفوائت عند تضييق الحاضرة فيلزم الأمر الثاني ، أو يشتغل بالحاضرة فلا يثبت الترتيب ، وأكثر علمائنا ( 2 ) ، والجمهور على وجوب الترتيب إلا فيما زاد عن يوم عند أبي حنيفة ( 3 ) ، لقوله عليه السلام : ( من فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها ) ( 4 ) ولا يقتضي التخصيص . واعلم أن جماعة من علمائنا ( 5 ) ضيقوا الأمر في ذلك ، وشددوا على المكلف غاية التشديد ، حتى حرم السيد المرتضى ( 6 ) وآخرون الاشتغال بغير الصلاة الفائتة إلا قدر الأمر الضروري في النوم ، والأكل ، والشرب ،
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 270 / 1077 ، الإستبصار 1 : 288 / 1054 . ( 2 ) منهم : السيد المرتضى في رسائله 3 : 364 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 150 ، وابن البراج في المهذب 1 : 126 ، وابن زهرة في الغنية : 500 ، وابن إدريس في السرائر : 41 و 59 . ( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 154 ، اللباب 1 : 88 ، بدائع الصنائع 1 : 134 ، المجموع 3 : 70 ، المغني 1 : 676 . ( 4 ) المحرر في الحديث 1 : 156 / 157 ، سنن الدارقطني 1 : 423 / 1 ، سنن البيهقي 2 : 219 . ( 5 ) منهم : أبو الصلاح في الكافي : 150 ، وابن البراج في المهذب 1 : 125 ، وابن إدريس في السرائر : 59 . ( 6 ) رسائل الشريف المرتضى 2 : 365 .