العلامة الحلي

23

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الكافر وإن كان ذميا أو مرتدا ، قال الله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) ( 1 ) ولا يجب على المسلمين غسله . وأما التكفين والدفن فلا يجبان أيضا وإن كان ذميا - وهو أحد وجهي الشافعي - لأن الذمة قد انتهت بالموت ، وأظهرهما : الوجوب كما يجب أن يطعم ويكسى في حياته ( 2 ) . وأظهر الوجهين عنده في الحربي : عدم وجوب تكفينه ودفنه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بإلقاء قتلى بدر في القليب على هيئتهم ( 3 ) ، وفي وجوب مواراته عنده وجهان ( 4 ) . فروع : أ - لو اختلط قتلى المسلمين بقتلى المشركين ، قال علماؤنا : يصلى عليهم جميعا بنية الصلاة على المسلمين خاصة ، ويجوز أن يصلى على كل واحد واحد بنية الصلاة عليه إن كان مسلما - وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ( 5 ) - لإمكان الصلاة على المسلم من غير ضرورة فوجب . وقال أبو حنيفة : إن كان المسلمون أكثر صلي عليهم وإلا فلا ، لأن الاعتبار بالأكثر ، بدليل أن دار المسلمين الظاهر منها الإسلام لكثرة

--> ( 1 ) التوبة : 84 . ( 2 ) المجموع 5 : 142 ، فتح العزيز 5 : 149 . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 58 / 2681 ، وانظر تلخيص الحبير 5 : 150 . ( 4 ) المجموع 5 : 143 ، فتح العزيز 5 : 150 . ( 5 ) الأم 1 : 269 ، المجموع 5 : 258 - 259 ، فتح العزيز 5 : 150 ، المغني 2 : 404 ، الشرح الكبير 2 : 358 .