العلامة الحلي

67

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو لم يكن في يده مالٌ ظاهر ، فإن كان أصل الدعوى مالاً أو كان قد عُرف له أصلُ مال ثمّ خفي أمره ، طُولب بالبيّنة على الإعسار . وإن كانت الدعوى غرامةً عن إتلاف أو جناية ولم يُعرف له قبل ذلك أصلُ مال ، حكم بقوله مع اليمين . مسألة 314 : إذا ثبت إعسار المديون عند الحاكم بالبيّنة أو بإقرار الغريم ، لم يجز حبسه ولا ملازمته ، ووجب إنظاره ؛ لقوله تعالى : ( وإن كان ذو عُسْرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 1 ) . ولما رواه العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لغرماء الذي كثر دَيْنه : " خُذُوا ما وجدتم ، وليس لكم إلاّ ذلك " ( 2 ) . ومن طريق الخاصّة : قول الباقر ( عليه السلام ) : " إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدَّيْن ، فإذا تبيّن له إفلاس وحاجة خلّى سبيله حتى يستفيد مالاً " ( 3 ) . ولأنّ الحبس إمّا لإثبات الإعسار أو لقضاء الدَّيْن ، والأوّل ثابت ، والقضاء متعذّر ، فلا فائدة في الحبس . وقال أبو حنيفة : للغريم ملازمته ، لكن لا يمنعه من التكسّب ( 4 ) . مسألة 315 : إذا كان للمديون مالٌ ، أمره الحاكم ببيعه وإيفاء الدَّيْن من ثمنه مع مطالبة أربابها ، فإن امتنع ، باع الحاكم متاعه عليه ، وقضى منه الدَّيْن ، وبه قال الشافعي وأحمد ( 5 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 280 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 57 ، الهامش ( 4 ) . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 61 ، الهامش ( 6 ) . ( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 286 ، بدائع الصنائع 7 : 173 ، الحاوي الكبير 6 : 335 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 116 ، حلية العلماء 4 : 483 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 26 ، بداية المجتهد 2 : 293 ، المغني 4 : 543 ، الشرح الكبير 4 : 500 . ( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 45 ، الهامش ( 1 ) .