العلامة الحلي

68

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أبو حنيفة : لا يبيع الحاكم ، بل يحبس الغريم إلى أن يبيع هو بنفسه ( 1 ) . وقد تقدّم ( 2 ) البحث في ذلك . وهل للحاكم أن يحجر عليه ؟ الأقرب عندنا : المنع ؛ لأنّ التقدير أنّه متمكّن من الإيفاء ، فلا معنى للحجر ، بل يُحبس أو يُباع عليه ، وهو أحد وجهي الشافعي . والثاني : أنّه يحجر عليه إذا التمسه الغرماء ؛ لئلاّ يتلف ماله ( 3 ) . ولو أخفى ماله ، حبسه القاضي حتى يُظهره . روي أنّه ( عليه السلام ) قال : [ " ليّ الواجد يُحلّ عِرْضَه وعقوبته " ( 4 ) . قال المفسّرون : أراد بالعقوبة الحبس و ] ( 5 ) الملازمة ، فإن لم ينزجر [ بالحبس ] ( 6 ) زاد في تعزيره بما يراه من ضرب وغيره . ولو كان له مالٌ ظاهر ، فهل يحبسه لامتناعه ؟ الأولى ذلك ؛ لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) حبس رجلاً أعتق شقصاً له من عبد في قيمة الباقي ( 7 ) . فإن ادّعى أنّه قد تلف ماله وصار معسراً ، فعليه البيّنة ، فإن شهدوا على التلف ، قُبلت شهادتهم ولم يُعتبر فيهم الخِبْرة الباطنة . وإن شهدت على إعساره ، قُبلت إن كانوا من أهل الخِبْرة الباطنة .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 46 ، الهامش ( 5 ) . ( 2 ) في ص 45 ، المسألة 291 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 26 ، روضة الطالبين 3 : 372 . ( 4 ) صحيح البخاري 3 : 155 . ( 5 و 6 ) ما بين المعقوفين أضفناه من العزيز شرح الوجيز 5 : 26 ، وروضة الطالبين 3 : 372 . ( 7 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 26 ، وراجع سنن البيهقي 6 : 49 .