العلامة الحلي

6

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن بقي عليه شيء أخذ من سيّئاتهم فيردّ عليه ثمّ صلّ في النار " ( 1 ) . هذا في عرف اللغة ، وأمّا في الشرع فقيل : مَنْ عليه الديون بحيث لا يفي بها ماله ( 2 ) . وشمل مَنْ لا مال له ألبتّة ، ومَنْ له مالٌ قاصر . وسُمّي مفلساً وإن كان ذا مال ؛ لأنّ ماله يستحقّ الصرف في جهة دَيْنه ، فكأنّه معدوم ، وقد دلّ عليه تفسير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : مفلس الآخرة ، فإنّه أخبر أنّ له حسنات كالجبال لكنّها دون ما عليه ، فقُسّمت بين الغرماء ، فبقي لا حسنة له . ومِثْلُ هذا الرجل يجوز للحاكم الحَجْر عليه بشرائط تأتي . وهذا التعريف شامل لمن قصر ماله ومَنْ لا مال له ، فيحجر عليه في المتجدّد باحتطاب وشبهه . والفلس سبب في الحجر بشروط خمسة : المديونيّة ، وثبوت الديون عند الحاكم ، وحلولها ، وقصور ما في يده عنها ، والتماس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه . مسألة 258 : إذا حجر الحاكم عليه ، ثبت حكمان : [ أحدهما ] ( 3 ) : تعلّق الدَّيْن بماله وإن تجدّدت الماليّة بعد الحجر حتى لا ينفذ تصرّفه فيه بما يضرّ الغرماء ولا تزاحمها الديون الحادثة . والثاني : أنّ مَنْ وجد عند المفلس عينَ ماله كان أحقَّ به من غيره . ولو مات مفلساً قبل أن يحجر عليه ، تعلّقت الديون بالتركة [ و ] ( 4 ) لا فرق بين المفلس وغيره .

--> ( 1 ) أورده ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 4 : 492 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ ، وبمعناه في صحيح مسلم 4 : 1997 / 2581 ، وسنن الترمذي 4 : 613 / 2418 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 3 ، روضة الطالبين 3 : 362 . ( 3 و 4 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .