العلامة الحلي

480

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المديون ، فأخذه بحقّه . وإذا قلنا : القول قول زيد المحتال فحلف ، نُظر إن لم يكن قبض المال من عمرو ، فليس له القبض ؛ لأنّ قول الموكّل : " ما وكّلتك " يتضمّن عزله - على إشكال يأتي - لو كان وكيلاً ، وله مطالبة المديون بحقّه . وهل للمديون الرجوع إلى ( 1 ) عمرو ؟ فيه احتمال : من حيث إنّ المديون اعترف بتحوّل ما كان عليه إلى زيد ، ومن حيث إنّ زيداً إن كان وكيلَ المديون فإذا لم يقبض ، بقي حقّ المديون . وإن كان محتالاً ، فقد ظلم المديون بأخذ المال منه ، وما على عمرو حقّه ، فللمديون أن يأخذه عوضاً عمّا ظلم المديون به . وإن كان قد قبض المال من عمرو ، فقد برئت ذمّة عمرو . ثمّ إن كان المقبوض باقياً ، فوجهان : أحدهما : أنّه يطالب المديون بحقّه ، ويردّ المقبوض على المديون . والثاني : أنّه يملكه الآن وإن لم يملكه عند القبض ؛ لأنّه جنس حقّه ، وصاحبه يزعم أنّه ملكه . وهو المعتمد . وإن كان تالفاً ، نُظر إن تلف بتفريط منه ، فللمديون عليه الضمان ، وله على المديون حقّه ، وربما يقع في التقاصّ . وإن لم يكن مقصّراً ، فلا ضمان ؛ لأنّا إذا صدّقناه في نفي الحوالة ، كانت يده يدَ وكالة ، والوكيل أمين . ونقل الجويني وجهاً آخَر : أنّه يضمن ؛ لأنّ الأصل فيما يتلف في يد الإنسان من ملك غيره الضمانُ ، ولا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة ليبقى

--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة : " على " بدل " إلى " .