العلامة الحلي

469

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإن قلنا : لا يرجع المشتري عليه قبل أن يقبض ، فله مطالبته بتحصيل مال الحوالة ليرجع عليه ؛ لأنّ البائع إنّما ملك مطالبة المحال عليه من جهته ، فكيف يمنعه من المطالبة مطلقاً ! ؟ وفيه للشافعيّة وجهٌ بعيد : أنّه لا يملك المطالبة بالتحصيل أيضاً ( 1 ) . وإن قلنا : تبطل الحوالة ، فإن كان قد قبض المالَ من المحال عليه ، فليس له ردّه عليه ؛ لأنّه قبضه ( 2 ) بإذن المشتري ، ولو ردّ لم تسقط مطالبة المشتري عنه ، بل حقّه الردّ على المشتري ويبقى حقّه فيما قبضه ، وإن كان تالفاً ، فعليه بدله . وإن لم يكن قبضه ، فليس له قبضه ؛ لأنّه عاد إلى ملك المشتري كما كان ، ولو خالف وقبض ، لم يقع عنه . وهل يقع عن المشتري ؟ وجهان : أحدهما : يقع ؛ لأنّه كان مأذوناً في القبض بحقّه ( 3 ) ، فإذا بطلت تلك الجهة ، بقي أصل الإذن . وأصحّهما : المنع ؛ لأنّ الحوالة قد بطلت ، والوكالة عقدٌ آخَر يخالفها ، فإذا بطل عقدٌ ، لم ينعكس عقداً آخَر ( 4 ) . وقد قرّب بعضُهم هذا الخلافَ من الخلاف في أنّ مَنْ يُحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نَفْلاً ؟ ( 5 ) .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 136 ، روضة الطالبين 3 : 468 . ( 2 ) في " ث ، ج ، خ " : " قبض " . ( 3 ) في " العزيز شرح الوجيز " : " بجهة " بدل " بحقّه " . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 137 ، روضة الطالبين 3 : 468 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 137 .