العلامة الحلي
441
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الحوالة ، وكان له الرجوعُ على المديون بحقّه عليه ، ومتى لم يُبرئ المُحال له بالمال المُحيلَ في حال ما يُحيله ، كان له أيضاً الرجوعُ عليه في أيّ وقت شاء ( 1 ) . وكان الحسن البصري أيضاً لا يرى الحوالة مبرئةً إلاّ أن يُبرئه ( 2 ) . واحتجّ الشيخ ( رحمه الله ) بما رواه زرارة - في الحسن - عن الصادق أو الباقر ( عليهما السلام ) : في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل [ آخَر ] ، فيقول له الذي احتال : برئت ممّا لي عليك ، قال : " إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه ، وإن لم يُبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله " ( 3 ) . وهذه الرواية لا بأس بها ؛ لصحّة السند ، لكنّ المشهور عند الأصحاب والعامّة البراءة بمجرّد الحوالة ، فلابدَّ من حمل الرواية على شيء ، وليس ببعيد من الصواب حملها على ما إذا شرط المحيل البراءة ، فإنّه يستفيد بذلك عدم الرجوع لو ظهر إفلاس المحال عليه ، أو نقول : إذا لم يُبرئه ، فله أن يرجع على الذي أحاله إذا تبيّن له إعساره وقت الحوالة . النظر الثاني : في الرضا بالحوالة . مسألة 603 : يشترط في الحوالة رضا المحيل - وهو الذي عليه الحقّ - إجماعاً ، فلو أُكره على أن يحيل فأحال بالإكراه ، لم تصحّ الحوالة ، ولا نعرف فيه خلافاً ؛ لأنّ مَنْ عليه الحقّ مخيَّر في جهات القضاء ، فله أن يقضي من أيّ جهة شاء ، فلا يُعيَّن عليه بعض الجهات قهراً ، فلا يلزمه
--> ( 1 ) النهاية : 316 . ( 2 ) المغني 5 : 58 ، الشرح الكبير 5 : 55 . ( 3 ) الكافي 5 : 104 / 2 ، التهذيب 6 : 211 - 212 / 496 ، وما بين المعقوفين من المصدر .