العلامة الحلي

39

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال في القديم : إنّ الغرماء يحلفون ؛ لأنّ حقوقهم تتعلّق بما يثبت للمفلس كما يحلف الورثة مع شاهدهم بمال ( 1 ) لمورّثهم وللوكيل في العقد إذا حالفه مَن العقد معه ، تحالفا وإن ثبت العقد لغيره ( 2 ) . والفرق ظاهر ؛ فإنّ الورثة يُثبتون بأيمانهم الملكَ لأنفسهم ، والوكيل في العقدِ اليمينُ متعلّقةٌ به ؛ لأنّه هو العاقد ، فيُثبت بيمينه فعلَ نفسه ، ولهذا لا يحلف موكّله على ذلك . وكذا مَنْ مات وعليه دَيْنٌ فادّعى وارثه دَيْناً له على رجل وأقام عليه شاهداً وحلف معه ، يثبت الحقّ ، وجُعل المال في سائر تركاته . وإن امتنع من اليمين أو لم يكن له شاهد ونكل المدّعى عليه عن اليمين ولم يحلف الوارث اليمينَ المردودة ، فهل يحلف الغرماء ؟ أمّا عندنا فلا ؛ لما تقدّم . وأمّا عند الشافعي فقولان له : الجديد كقولنا ؛ لأنّ حقّه فيما يثبت للميّت ، أمّا إثباته للميّت فليس إليه ، ولهذا لو وصّى لإنسان بشيء فمات قبل القبول ولم يقبله وارثه ، لم يكن للغريم القبولُ . وقال في القديم : يحلف الغريم ؛ لأنّه ذو حقّ في التركة ، فأشبه الوارث ( 3 ) . إذا عرفت هذا ، فالقولان أيضاً في اليمين الثابتة بالنكول ، وهو ما إذا

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : " على مال " بدل " بمال " . ( 2 ) نفس المصادر في الهامش ( 2 ) من ص 38 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 108 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 15 - 16 ، روضة الطالبين 3 : 371 .