العلامة الحلي

329

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وللشافعيّة وجه يمنع الضمان ؛ لأنّها حقّ الله تعالى ، فأشبه الكفالة ببدن الشاهد لأداء الشهادة ( 1 ) . وعلى ما اخترناه هل يعتبر الإذن عند الأداء ؟ للشافعيّة وجهان أظهرهما : الاعتبار ( 2 ) . تذنيب : يجوز ضمان المنافع الثابتة في الذمم ، كالأموال ؛ لأنّها مستحقّة في ذمّة المضمون عنه معلومة ، فلا مانع من صحّة ضمانها كالأموال . البحث الثالث : في ضمان العهدة . مسألة 515 : مَنْ باع شيئاً فخرج المبيع مستحقّاً لغير البائع ، وجب على البائع ردّ الثمن ، ولا حاجة فيه إلى شرط والتزام . قال بعض ( 3 ) العلماء : من الحماقة اشتراط ذلك في القبالات . وإن ضمن عنه ضامن ليرجع المشتري عليه بالثمن لو خرج مستحقّاً ، فهو ضمان العهدة ، ويُسمّى أيضاً ضمان الدرك . وسُمّي ضمان العهدة ؛ لالتزام الضامن ما في عهدة البائع ردّه ، أو لما ذكره صاحب الصحاح ، فقال : يقال : في الأمر عُهدة بالضمّ ، أي : لم يُحكم بَعْدُ ، وفي عقله عُهدة ، أي ضعف ( 4 ) ، فكأنّ الضامن ضمن ضعف العقد ، والتزم ما يحتاج إليه فيه من غُرْم ، أو أنّ الضامن التزم رجعة المشتري عليه

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 159 ، روضة الطالبين 3 : 485 . ( 3 ) هو القفّال من الشافعيّة ، كما في العزيز شرح الوجيز 5 : 151 ، وروضة الطالبين 3 : 479 . ( 4 ) الصحاح 2 : 515 " عهد " .