العلامة الحلي
328
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فينتفي المقتضي للفساد ، فيبقى أصل الصحّة سليماً عن المبطل ، وحيث وطّن نفسه على تلك الغاية فأيّ غرر يبقى فيه ؟ وهو أحد قولي الشافعي . والثاني : لا يصحّ ؛ لما فيه من الجهالة ( 1 ) . فإذا قلنا بالصحّة وكان له عليه عشرة أو أكثر ، فيلزمه العشرة ؛ إدخالاً للطرفين في الملتزم ، وهو المتعارف ، وهو أحد وجوه الشافعيّة . والثاني : أنّه يلزمه ثمانية ؛ إخراجاً للطرفين . والثالث : تسعة ؛ إدخالاً للطرف الأوّل ؛ لأنّه مبدأ الالتزام ( 2 ) . وما اخترناه أصحّهما عندهم ( 3 ) . أمّا لو قال : ضمنت لك ما بين درهم وعشرة ، فإن عرف أنّ دَيْنه لا ينقص عن عشرة ، صحّ ضمانه ، وكان ضامناً لثمانية . وإن لم يعرف ، ففي صحّته في الثمانية للشافعيّة قولان ( 4 ) . ولو قال : ضمنت لك الدراهم التي لك على فلان ، وقلنا ببطلان ضمان المجهول وهو لا يعرف قدرها ، احتُمل صحّة ضمان ثلاثة ؛ لدخولها قطعاً في اللفظ على كلّ حال ، كما لو قال : آجرتك كلّ شهر بدرهم ، هل يصحّ في الشهر الأوّل ؟ للشافعيّة وجهان ( 5 ) . وكلّ هذه المسائل آتية في الإبراء . تذنيب : هل يجوز ضمان الزكاة عمّن هي عليه ؟ الأقوى عندي : الجواز ؛ لأنّها دَيْنٌ ثابت لله تعالى ، فجاز ضمانها . والمضمون له هنا الحاكم أو المستحقّ ؟ إشكال .
--> ( 1 و 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 179 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 158 ، روضة الطالبين 3 : 485 . ( 3 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 158 ، روضة الطالبين 3 : 485 .