العلامة الحلي
313
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بعد لزوم المال ، لم يكن له الرجوع . وإن كان قبله ، فعن ابن سريج من الشافعيّة : أنّ له أن يرجع ( 1 ) . وقال غيره من الشافعيّة : لا يرجع ؛ لأنّ وضع الضمان على اللزوم ( 2 ) . وعلى قولنا ببطلان ضمان ما لم يثبت لو قال : اقرض فلاناً كذا وعلَيَّ ضمانه ، فأقرضه ، قال بعض الشافعيّة : المذهب أنّه لا يجوز ( 3 ) . وقال ابن سريج : إنّه يجوز ؛ لأنّه ضمانٌ مقرون بالقبض ( 4 ) . مسألة 503 : يصحّ ضمان النفقة الماضية للزوجة ، سواء كانت نفقة الموسرين أو نفقة المعسرين ، وكذا ضمان الإدام ونفقة الخادم وسائر المؤن ؛ لأنّها تثبت في الذمّة واستقرّت بمضيّ الزمان . وكذا يصحّ ضمان نفقة اليوم الحاضر ؛ لأنّها تجب بطلوع الفجر . وأمّا النفقة المستقبلة - كنفقة الغد والشهر المستقبل والسنة المستقبلة - فإنّها غير واجبة في الذمّة ، فلا يصحّ ضمانها ؛ لأنّ النفقة عندنا إنّما تجب بالعقد والتمكين ، والتمكين في المستقبل لم يحصل ، فلم تجب النفقة إلاّ مع حصوله ، فيكون ضمانها ضمان ما لم يجب ، وهو القول الجديد للشافعي . وقال في القديم : يصحّ ( 5 ) . وهو مبنيّ على أنّ النفقة تجب بالعقد خاصّةً ، والأوّل مبنيّ على أنّها تجب بالعقد والتمكين . وقال الجويني : إن قلنا بالقديم ، صحّ الضمان . وإن قلنا بالثاني ، فالأصحّ : البطلان ( 6 ) .
--> ( 1 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 150 ، روضة الطالبين 3 : 478 . ( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 442 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 150 ، روضة الطالبين 3 : 478 - 479 . ( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 150 ، روضة الطالبين 3 : 479 .