العلامة الحلي

304

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 493 : المريض يصحّ ضمانه ، ولا نعلم فيه خلافاً ، سواء كان مرض الموت أو لا ، لكن إن لم يكن مرض الموت وعُوفي من مرضه ، صحّ ضمانه مطلقاً . وإن كان مرض الموت ، فإن تبرّع بالضمان ، نفذ من الثلث عند كلّ مَنْ أثبت تبرّعاته من الثلث . ومَنْ جَعَل منجّزاته من الأصل أمضاه هنا من الأصل . وإن لم يتبرّع بالضمان ، بل ضمن بسؤال المضمون عنه ، كان حكمه حكم ما لو باع نسيئةً . والوجه : أنّه إن علم تعذّر الرجوع لفقر المديون بحيث يعلم عدم وصول مال إليه ، كان ماضياً من الثلث ، كما لو تبرّع ، وإلاّ مضى من الأصل . وأطلق بعض العامّة احتسابَ ضمان المريض من الثلث ؛ لأنّه تبرّع بالتزام مال لا يلزمه ولم يأخذ عنه عوضاً ، فأشبه الهبة ( 1 ) . ونمنع التبرّع في المتنازع . النظر الثالث : في المضمون عنه . مسألة 494 : المضمون عنه هو المديون ، وهو الأصيل . ولا يشترط رضاه في صحّة الضمان بالإجماع ، كما يجوز أداء الدَّيْن عن الغير بغير إذنه ، فالتزامه في الذمّة أولى بالجواز . ولأنّه يصحّ الضمان عن الميّت بالإجماع . ولما تقدّم ( 2 ) من امتناع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من الصلاة على الميّت حتى ضمنه أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، ومعلومٌ أنّه لا يتصوّر الرضا من

--> ( 1 ) المغني 5 : 79 - 80 ، الشرح الكبير 5 : 77 - 78 . ( 2 ) في ص 281 ، ضمن المسألة 473 .