العلامة الحلي
287
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال ابن سريج من الشافعيّة : لا يكون ضامناً لشيء ؛ لأنّ الشرط - وهو البيع بالألف - لم يتحقّق ( 1 ) . ولو باعه بخمسمائة ، ففي كونه ضامناً لها للشافعيّة الوجهان ( 2 ) . ولو قال : إذا أقرضه عشرة فأنا ضامن لها ، فأقرضه خمسة عشر ، لم يصح الضمان عندنا ؛ لتعليقه على الشرط ، وهو أحد قولي الشافعي ، وعلى الآخَر : يصحّ ( 3 ) . ويضمن عشرة على الوجهين سواء قلنا : إنّه إذا قال : إذا بعته بألف فأنا ضامن للثمن فباعه بألفين ، يبطل الضمان ؛ لفقدان الشرط ، أو قلنا : إنّه يصحّ ضمان الألف خاصّةً . والفرق : أنّ مَن اقترض خمسة عشر فقد اقترض عشرة ، وأمّا البيع بخمسة عشر فليس بيعاً بعشرة . ولو أقرضه خمسة ، فعن ابن سريج : تسليم كونه ضامناً لها ( 4 ) . قال الجويني : وهو خلاف قياسه ؛ لأنّ الشرط لم يتحقّق ( 5 ) . مسألة 478 : لو ضمن الدَّيْن الحالّ حالاًّ أو أطلق ، لزمه الدَّيْن حالاًّ . وإن ضمن الدَّيْن المؤجَّل مؤجَّلاً بذلك الأجل أو أطلق ، لزمه كذلك . وإن ضمن الحالّ مؤجَّلاً إلى أجل معلوم ، صحّ الضمان والأجل عندنا ؛ لأنّ الضمان تبرّع ، فيحتمل فيه اختلاف الدَّيْنين في الكيفيّة للحاجة . ولأنّ فيه الجمع بين المصالح ، فإنّ صاحب الحقّ قد انتقل حقّه إلى ذمّة أوفى ، والضامن ارتفق بتأخير الحقّ عليه ، وكذا المضمون عنه ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة .
--> ( 1 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 168 ، روضة الطالبين 3 : 493 .