العلامة الحلي
238
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويصحّ منه الاستيلاد ، وتُعتق الأمة المستولدة بموته ؛ لأنّه إذا صحّ ذلك من المجنون فصحّته من السفيه العاقل أولى . وله المطالبة بالقصاص ؛ لأنّه موضوع للتشفّي والانتقام . وله العفو على مال ؛ لأنّه تحصيل للمال ، وليس تضييعاً له . وإذا ثبت المال ، لم يكن له التصرّف فيه ، بل يقبضه الوليّ . وإن عفا على غير مال ، صحّ عندنا ؛ لأنّ الواجب في العمد القصاص ، والدية إنّما تثبت بالصلح والتراضي ، والقصاص ليس مالاً ، فلا يمنع من التصرّف فيه بالإسقاط ؛ لأنّ ذلك ليس تضييعاً للمال . ومَنْ قال : الواجب أحد الشيئين ، لم يصح عفوه عن المال ، ووجب المال ، كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكين عندهم ( 1 ) . مسألة 438 : حكم السفيه في العبادات حكم الرشيد ، إلاّ أنّه لا يفرّق الحقوق الماليّة بنفسه ، كالزكاة والخمس ؛ لأنّه تصرّف في المال ، وهو ممنوع منه على الاستقلال . ولو أحرم بالحجّ أو بالعمرة ، صحّ إحرامه بغير إذن الوليّ . ثمّ إن كان قد أحرم بحجّة الإسلام أو بعمرته ، لم يكن للوليّ عليه الاعتراضُ ، سواء زادت نفقة السفر أو لا ، وينفق عليه الوليّ . وكذا لو أحرم بحجٍّ أو عمرة واجبتين بنذر أو شبهه كان قد أوجبه قبل الحجر عليه . وإن كان الحجّ أو العمرة مندوبين ، فإن تساوت نفقته سفراً وحضراً ،
--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير 4 : 573 .