العلامة الحلي

210

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والتصرّف فيه بما شاءت . وقال مالك : لا يُدفع إليها مالُها حتى تتزوّج ، ويدخل عليها زوجها ، فإذا نكحت ، دُفع إليها مالُها بإذن الزوج ، ولا ينفذ تبرّعها بما زاد على الثلث ، إلاّ بإذن الزوج ما لم تصر عجوزاً ؛ لأنّ كلّ حالة جاز للأب تزويجها فيها من غير إذنها لم ينفكّ عنها الحجر ، كالصغير ، فإذا كان للأب إجبارها على النكاح ، كانت ولاية المال لغيرها ( 1 ) . ونحن نمنع إجبارها على النكاح ، بل متى بلغت رشيدةً كان أمرها في النكاح وغيره إليها على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهر ؛ فإنّ مصلحتها في النكاح لا يُقدر على معرفتها إلاّ بمباشرة الأب أو بمباشرتها بعد وقوعه . وبالجملة ، فإنّ للأب إجبارَها على النكاح ؛ لأنّ اختبارها لا يمكن بالنكاح ، بخلاف المعاملات من البيع والشراء وغيرهما ، فإنّه يمكن معرفته ومباشرته قبل النكاح وبعده . وعلى هذه الرواية إذا لم تتزوّج ، دام الحجر عليها عند أحمد ومالك ؛ لفقد شرط رفع الحجر ( 2 ) . مسألة 413 : إذا بلغت المرأة رشيدةً ، صحّ تصرّفها في مالها ، سواء أذن زوجها أو منع ، وسواء كانت متبرّعةً أو لا ، وسواء كان بقدر الثلث أو أزيد ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وابن المنذر وأحمد

--> ( 1 ) بداية المجتهد 2 : 280 - 281 ، التلقين 2 : 423 و 424 ، الحاوي الكبير 6 : 353 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 135 ، حلية العلماء 4 : 537 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، المغني 4 : 560 ، الشرح الكبير 4 : 561 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 561 .