العلامة الحلي
207
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وكونه جَدّاً ليس تحته معنى يقتضي الحكم ، ولا أصل له في الشرع يشهد له بالاعتبار ، فيكون إثباتاً للحكم بالتحكّم . ثمّ هو ثابت في مَنْ له دون هذا السنّ ، فإنّ المرأة تكون جَدّةً لإحدى وعشرين . وقياسهم منتقض بمَنْ له دون خمس وعشرين سنة ، وموجب الحجر قبل خمس وعشرين ثابت بعدها ، فيثبت حكمه . مسألة 410 : هذا المحجور عليه للسفه قبل بلوغه خمساً وعشرين سنة وبعد بلوغه بالاحتلام لا ينفذ تصرّفه ألبتّة في شيء ، ولا ينفذ إقراره ، ولا يصحّ بيعه ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأنّه لا يدفع إليه ماله ؛ لعدم رشده ، فلا يصحّ تصرّفه وإقراره ، كالصبي والمجنون . ولأنّه إذا نفذ إقراره وبيعه ، تلف ماله بذلك ، ولم يُفد منعه من ماله [ شيئاً ] ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : يصحّ بيعه وإقراره ، وإنّما لا يسلّم إليه ماله إلاّ بعد خمس وعشرين سنة . وبنى ذلك على أصله من أنّ البالغ لا يُحجر عليه ، وإنّما يمنع من تسليمه المال ؛ للآية ( 3 ) ( 4 ) . وهو خطأ ؛ فإنّ تصرّفه لو كان نافذاً ، لسُلّم إليه ماله ، كالرشيد . ولأنّه لا فرق بين أن يسلّم إليه أو إلى مَنْ يقبضه بسببه ، فإنّه إذا باع ، وجب
--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 139 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 77 ، روضة الطالبين 3 : 417 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق . ( 3 ) الأنعام : 152 ، الإسراء : 34 . ( 4 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 153 ، بدائع الصنائع 7 : 171 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 281 ، حلية العلماء 4 : 536 ، المغني والشرح الكبير 4 : 555 .