العلامة الحلي
208
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
تسليمه إلى المشتري ، وإلاّ لم يُفد تصرّفه شيئاً ، فكان يتسبّب إلى إتلاف ماله بوسائط المشترين . مسألة 411 : لو بلغ وصرف أمواله في وجوه الخير كالصدقات وفكّ الرقاب وبناء المساجد والمدارس وأشباه ذلك [ فذلك ] ( 1 ) ممّن لا يليق به - كالتاجر وشبهه - تبذير - وبه قال بعض الشافعيّة ( 2 ) - لأنّه إتلافٌ للمال . قال الله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوماً محسوراً * إنّ ربّك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ( 3 ) وهو صريح في النهي عن هذه الأشياء . وتضييع المال بإلقائه في البحر أو باحتمال الغبن الفاحش في المعاملات ونحوها تبذير . وكذا الإنفاق في المحرَّمات . وكذا صَرفه في الأطعمة النفيسة - وبه قال بعض الشافعيّة ( 4 ) - للعادة . وقال أكثرهم : لا يكون تبذيراً ؛ لأنّ الغاية في تملّك المال الانتفاعُ به والالتذاذ ( 5 ) . وكذا قالوا : إنّ شراء الثياب الفاخرة وإن لم تكن لائقةً به ، والإكثار من شراء الغانيات والاستمتاع بهنّ وما أشبهه ليس تبذيراً ( 6 ) . وبالجملة ، حصر أكثرهم التبذيرَ في التضييعات ، كالرمي في البحر ، واحتمالِ الغبن الفاحش وشبهه ، وفي الإنفاق في المحرّمات ( 7 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 72 ، روضة الطالبين 3 : 414 . ( 3 ) الإسراء : 29 و 30 . ( 4 - 7 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 72 ، روضة الطالبين 3 : 414 .