العلامة الحلي

206

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأنّه مبذّر لماله ، فلا يجوز دفعه إليه ، كغير البالغ خمساً وعشرين سنة . وقال أبو حنيفة : لا يُدفع إليه ماله إذا كان قد بلغ سفيهاً ، وإن تصرّف ، نفذ تصرّفه ، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة ، فُكّ عنه الحجر ، ودُفع إليه ماله وإن كان سفيهاً ؛ لقوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن ) ( 1 ) وقد زال اليتم . ولأنّه قد بلغ أشدّه ، وصلح أن يصير جَدّاً . ولأنّه حُرٌّ بالغ عاقل مكلّف ، فلا يُحجر عليه ، كالرشيد ( 2 ) . والآية لا دلالة فيها ، ولو دلّت فإنّما تدلّ بمفهوم الخطاب ، وهو ليس حجّةً عنده ( 3 ) . ثمّ هي مخصوصة بما قبل خمس وعشرين سنة بالإجماع ، فيجب أن تخصّ بما بعدها ؛ لأنّ الموجب للتخصيص علّة السفه ، وهي موجودة فيما بعدها ، فيجب أن يخصّ بها ، كما أنّ الآية لمّا خُصّصت في حقّ المجنون لأجل جنونه قبل خمس وعشرين خُصّت أيضاً به بعد خمس وعشرين . والمنطوق الذي استدللنا به أولى من مفهومه .

--> ( 1 ) الأنعام : 152 ، الإسراء : 34 . ( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 24 : 161 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 282 ، بدائع الصنائع 7 : 170 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 152 ، مختصر اختلاف العلماء 5 : 216 / 2311 ، الحاوي الكبير 6 : 318 ، حلية العلماء 4 : 534 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 73 - 74 ، المغني والشرح الكبير 4 : 554 . ( 3 ) كما في المغني 4 : 555 ، والشرح الكبير 4 : 554 ، وفي ميزان الأُصول 1 : 445 ، وشرح اللمع 1 : 428 ، والإشارة في معرفة الأُصول 294 نسبته إلى أصحاب أبي حنيفة .