العلامة الحلي

161

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

للبائع ، وواحد للمفلس . وإن كانت الزيادة أكثر من قيمة الصبغ ، كما لو بلغ مصبوغاً ثمانيةً ، فالزائد على القيمتين إنّما زاد بصنعة الصبغ ، فإن قلنا : إنّ الصنعة - كالقصارة ونحوها من الأعمال - أعيان ، فالزائد ( 1 ) على الصبغ للمفلس ، فيكون لصاحب الثوب أربعة ، وللمفلس أربعة . وإن قلنا : إنّها آثار وقلنا : إنّ الآثار تتبع العين للبائع وليس للمفلس منها ( 2 ) شيء ، كان للبائع قيمة الثوب وأُجرة الصبغ ، وذلك ستّة دراهم هي ثلاثة أرباع الثمن ، وللمفلس قيمة صبغه لا غير ، وهو درهمان ربع الثمن ، قاله بعض الشافعيّة ( 3 ) . وقال بعضهم : نقص الزيادة على الثوب والصبغ حتى يجعل الثمن بينهما أثلاثاً ، فيكون ثلثاه للبائع ، والثلث للمفلس ؛ لأنّ الصنعة اتّصلت بالثوب والصبغ جميعاً ( 4 ) . والوجه عندي : أنّ الزيادة بأجمعها للمفلس ؛ لأنّها عوض الصبغ والصنعة معاً ، وهُما له لا شيء للبائع فيها . ولو ارتفعت القيمة بعد الصبغ فبلغت ستّة عشر ، أو وُجد زبون ( 5 ) اشتراه بهذا المبلغ ، ففي كيفيّة القسمة عند الشافعيّة الوجوهُ الثلاثة ( 6 ) ،

--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة : " فالزيادة " . ( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " عنها " . والظاهر ما أثبتناه . ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 61 ، روضة الطالبين 3 : 404 . ( 5 ) زبنتُ الشيءَ زَبْناً : إذا دفعتُه ، وقيل للمشتري : " زبون " لأنّه يدفع غيره عن أخذ المبيع . وهي كلمة مولّدة ليست من كلام أهل البادية . المصباح المنير : 251 " زبن " . ( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 62 ، روضة الطالبين 3 : 404 .