العلامة الحلي

334

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن حضر بعضهم ، فحكمه حكم ما إذا غاب البعض خاصّةً . إذا ثبت هذا ، فإن كان الحاضر واحداً أو قدم بعد غيبة الجميع ، فليس له أخذ حصّته فقط ؛ لما فيه من التبعيض ، والشفعة وُضعت لإزالته ، فلا تكون سبباً فيه . ولما فيه من تضرّر المشتري ، ولا يكلّف الصبر إلى حضور الغُيّاب ؛ لأنّه إضرار به وبالمشتري ، بل يأخذ الجميع ؛ لأنّ الحاضر هو المستحقّ للجميع بطلبه ، والغُيّاب لم يوجد منهم مطالبة بالشفعة ، فحينئذ إمّا أن يأخذ الحاضر الجميعَ أو يترك . ولو كان الحاضر اثنين أو قدم اثنان ، تساويا في أخذ الجميع أو الترك . الثالث : أن يطلب بعض الشركاء ويعفو بعضهم ، فالطالبون بالخيار بين أخذ الكلّ أو تركه ولو كان الباقي واحداً ؛ لأنّ الشفعة إنّما تثبت بسوء المشاركة ومؤونة القسمة ، فإذا أراد أن يأخذ من المشتري بعض الشقص ، لم يزُل الضرر الذي لأجله تثبت الشفعة . ولأنّ الشفعة إنّما تثبت لإزالة الضرر عنه ، وفي تبعيض الشقص إضرار بالمشتري ، فلا يزال الضرر بإلحاق ضرر . مسألة 800 : ليس للشفيع تشقيص الشفعة ، بل إمّا أن يأخذ بالجميع ( 1 ) أو يترك الجميع ؛ لما في التشقيص من الإضرار بالمشتري . إذا ثبت هذا ، فلو عفا عن بعض الشفعة ، سقطت شفعته ، كالقصاص ، وهو أحد وجوه الشافعيّة . والثاني : لا يسقط شيء ، كعفوه عن بعض حدّ القذف .

--> ( 1 ) في " س ، ي " : " الجميع " .