السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي

751

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

الرسالة ! يتيم آل فلان بالباب . فقال علي عليه السلام : لا تأكلوا شيئا وأطعموه اليتيم . قال : ففعلوا . فلما كان اليوم الثالث وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين . جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها ، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا ، وإذا شيخ كبير يصيح بالباب : يا أهل بيت محمد تأسرونا ولا تطعمونا ؟ قال : فبكى علي عليه السلام بكاء شديدا وقال : يا بنت محمد ! إني أحب أن يراك الله وقد آثرت هذا الأسير على نفسك وأشبالك . فقالت : سبحانه الله ما أعجب ما نحن فيه معك ، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت ، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا . فقال لها علي عليه السلام : فان الله ( 1 ) يصبرك ويصبرهم ويأجرنا إن شاء الله وبه نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل ، اللهم بدلنا بما ( 2 ) فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه ، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا ، إنك رحيم كريم . فأعطوه الطعام . وبكر إليهم النبي صلى الله عليه وآله في اليوم الرابع فقال : ما كان من خبركم في أيامكم هذه ؟ فأخبرته فاطمة عليها السلام بما كان ، فحمد الله وشكره وأثنى عليه وضحك إليهم ، وقال : خذوا هناكم الله وبارك لكم وبارك عليكم ، قد هبط علي جبرئيل من عند ربي وهو يقرأ عليكم السلام ، وقد شكر ما كان منكم وأعطى فاطمة سؤلها ، وأجاب دعوتها وتلا عليهم ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا - إلى قوله - إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) . قال : وضحك النبي صلى الله عليه وآله وقال إن الله قد أعطاكم نعيما لا ينفد ، وقرة عين أبد الآبدين ، هنيئا لكم يا بيت النبي بالقرب من الرحمن ، يسكنكم ( 3 ) معه في دار

--> ( 1 ) في نسخة " م " فالله . ( 2 ) في نسخة " ج " بمائدة ما . ( 3 ) في نسختي " ب ، ج " مسكنكم .