السيد شرف الدين علي الحسيني الأستر آبادي
456
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة
وأما توجيه قوله تعالى ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ) فمعناه : أنه سبحانه لما صلى على محمد وآل محمد وسلم خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال ( ليخرجكم - يا شيعة آل محمد - من الظلمات - ظلمات أعدائكم الفجار - إلى النور - نور أئمتكم الأبرار - وكان بالمؤمنين - منكم - رحيما ) فصلوا على النبي وعلى آله وسلموا تسليما . وقوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 33 ) تأويله : قوله " إنما " هي محققة لما أثبت بعدها ، نافية لما لم يثبت بعدها . وقوله " يريد " قال أبو علي الطبرسي قدس الله روحه : هل هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ؟ فلا يجوز الوجه الأول لان الله قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت عليهم السلام دون سائر الخلق ( 1 ) ولان هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك [ وشبهة ] ( 2 ) ولا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني وفي ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية بهم ( 3 ) لبطلان عصمة غيرهم ( 4 ) . وقد جاء في اختصاص الآية ( بهم ) ( 5 ) روايات لا تحصى كثرة . " والرجس " عمل الشيطان ، والتطهير العصمة منه ، و " أهل البيت " محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، صلوات الله عليهم . " البيت " قيل : إنه ( 6 ) بيت النبوة والرسالة . وقيل : إنه البيت الحرام وأهله هم المتقون ، لقوله تعالى ( إن أولياؤه إلا المتقون ) ( 7 ) .
--> ( 1 ) في نسخة " ج " الناس . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) في نسخة " م " لهم . ( 4 ) مجمع البيان : 8 / 357 . ( 5 ) ليس في نسخة " م " . ( 6 ) في المصدر : والمراد به بدل " قيل أنه " . ( 7 ) سورة الأنفال : 34 .