الغرناطي الكلبي
8
التسهيل لعلوم التنزيل
مني : يحتمل أن يتعلق بقوله ألقيت ، أو يكون صفة لمحبة فيتعلق بمحذوف * ( ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) * أي تربى ويحسن إليك بمرأى مني وحفظ ، والعامل في لتصنع محذوف * ( إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ ) * العامل في إذ تصنع أو ألقيت ، أو فعل مضمر تقديره ومننا عليك * ( فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُه ) * كان لا يقبل ثدي امرأة فطلبوا له مرضعة ، فقالت أخته ذلك ليرد إلى أمه * ( وقَتَلْتَ نَفْساً ) * يعني القبطي الذي وكزه فقضى عليه * ( فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ ) * يعني الخوف من أن يطلب بثأر المقتول * ( وفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * أي اختبرناك اختبارا حتى ظهر منك أنك تصلح للنبوة والرسالة ، وقيل : خلصناك من محنة بعد محنة ، لأنه خلصه من الذبح ثم من البحر ، ثم من القصاص بالقتل ، والفتون : يحتمل أن يكون مصدرا أو جمع فتنة * ( فَلَبِثْتَ سِنِينَ ) * يعني الأعوام العشرة التي استأجره فيها شعيب * ( جِئْتَ عَلى قَدَرٍ ) * أي بميقات محدود قدره اللَّه لنبوتك * ( واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) * عبارة عن الكرامة والتقريب أي استخلصتك وجعلتك موضع صنيعتي وإحساني * ( ولا تَنِيا ) * أي لا تضعفا ولا تقصرا ، والونى هو الضعف عن الأمور والتقصير فيها * ( أَنْ يَفْرُطَ ) * أي يعمل بالشر * ( فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي سرحهم ، وكانوا تحت يد فرعون وقومه ، فكانت رسالة موسى إلى فرعون بالإيمان باللَّه وتسريح بني إسرائيل * ( ولا تُعَذِّبْهُمْ ) * كان يعذبهم بذبح أبنائهم وتسخيرهم في خدمته وإذلالهم . * ( قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ ) * يعني قلب العصا حية وإخراج اليد بيضاء ، وإنما وحّدهما وهما آيتان ، لأنه أراد إقامة البرهان وهو معنى واحد ، * ( والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) * يحتمل أن يريد التحية أو السلامة * ( قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ) * أفرد موسى بالنداء بعد جمعه مع أخيه ، لأنه الأصل في النبوة وأخوه تابع له * ( الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ) * المعنى أن اللَّه أعطى خلقه كل شيء يحتاجون إليه ، فخلقه على هذا بمعنى المخلوقين ، وإعرابه مفعول أول ، وكل شيء مفعول ثان ، وقيل : المعنى أعطى كل شيء خلقته وصورته : أي أكمل ذلك وأتقنه ، فالخلق على هذا بمعنى الخلقة وإعرابه مفعول ثان ، وكل شيء مفعول أول ، والمعنى الأول أحسن * ( ثُمَّ هَدى ) * أي هدى خلقه إلى التوصل لما أعطاهم ، وعلمهم كيف ينتفعون به * ( قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ) * يحتمل أن يكون سؤاله عن القرون الأولى محاجة ومناقضة لموسى : أي ما بالها لم تبعث كما يزعم موسى ؟ أو ما بالها لم تكن على دين موسى أو ما بالها كذبت ولم