الغرناطي الكلبي

9

التسهيل لعلوم التنزيل

يصبها عذاب كما زعم موسى في قوله : أن العذاب على من كذب وتولى ، ويحتمل أن يكون قال ذلك قطعا للكلام الأول ، وروغانا عنه وحيرة لما رأى أنه مغلوب بالحجة ولذلك أضرب موسى عن الكلام في شأنها ، فقال علمها عند ربي ، ثم عاد إلى وصف اللَّه رجوعا إلى الكلام الأول * ( فِي كِتابٍ ) * يعني اللوح المحفوظ * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ) * أي فراشا ، وانظر كيف وصف موسى ربه تعالى بأوصاف لا يمكن فرعون أن يتصف بها ، لا على وجه الحقيقة ولا على وجه المجاز ، ولو قال له هو القادر أو الرازق وشبه ذلك لأمكن فرعون أن يغالطه ويدعي ذلك لنفسه * ( وسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا ) * أي نهج لكم فيها طرقا تمشون فيها * ( فَأَخْرَجْنا ) * يحتمل أن يكون من كلام موسى على تقدير يقول اللَّه عز وجل فأخرجنا ، ويحتمل أن يكون كلام موسى ثم عند قوله وأنزل من السماء ماء ثم ابتدأ كلام اللَّه . * ( فَأَخْرَجْنا بِه أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ) * أي أصنافا مختلفة * ( كُلُوا وارْعَوْا أَنْعامَكُمْ ) * المعنى أنها تصلح لأن تؤكل وترعاها الأنعام ، وعبر عن ذلك بصيغة الأمر لأنه أذن في ذلك فكأنه أمر به * ( لأُولِي النُّهى ) * أي العقول واحدها نهية * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ ) * الضمير للأرض يريد خلقة آدم من تراب * ( وفِيها نُعِيدُكُمْ ) * يعني بالدفن عند الموت * ( ومِنْها نُخْرِجُكُمْ ) * يعني عند البعث * ( أَرَيْناه آياتِنا ) * يعني الآيات التي رآها فرعون وهي تسع آيات ، وليس يريد جميع آيات اللَّه على العموم ، فالإضافة في قوله آياتنا تجري مجرى التعريف بالعهد : أي آياتنا التي أعطينا موسى كلها ، وإنما أضافها اللَّه إلى نفسه تشريفا * ( فَاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِداً ) * يحتمل أن يكون الموعد اسم مصدر أو اسم زمان أو اسم مكان ، ويدل على أنه اسم مكان قوله مكانا سوى ، ولكن يضعف بقوله : موعدكم يوم الزينة ، لأنه أجاب بظرف الزمان ، ويدل على أن الموعد اسم زمان قوله يوم الزينة ولكن يضعف بقوله : مكانا سوى . ويدل على أنه اسم مصدر بمعنى الوعد قوله : لا نخلفه ، لأن الإخلاف إنما يوصف به الوعد لا الزمان ولا المكان . ولكن يضعف ذلك بقوله مكانا وبقوله يوم الزينة ، فلا بد على كل وجه من تأويل أو إضمار ، ويختلف إعراب قوله : مكانا باختلاف تلك الوجوه . فأما إن كان الموعد اسم مكان فيكون قوله موعدا ومكانا مفعولين لقوله اجعل ، ويطابقه قوله : يوم الزينة من طريق المعنى ، لا من طريق اللفظ ، وذلك أن الاجتماع في المكان يقتضي الزمان ضرورة ، وإن كان الموعد اسم زمان فينتصب قوله : مكانا على أنه ظرف زمان ، والتقدير : موعدا كائنا في مكان وإن كان الموعد اسم مصدر فينتصب مكانا على أنه مفعول بالمصدر وهو الموعد ، أو بفعل من