الغرناطي الكلبي
6
التسهيل لعلوم التنزيل
الجذوة من النار تكون على رأس العود والقصبة ونحوها * ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ) * يعني هدى إلى الطريق من دليل أو غيره * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) * قيل : إنما أمر بخلع نعليه ، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت ، فأمر بخلع النجاسة ، واختار ابن عطية أن يكون أمر بخلعهما ليتأدب ، ويعظم البقعة المباركة ويتواضع في مقام مناجاة اللَّه وهذا أحسن * ( بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ ) * أي المطهر * ( طُوىً ) * في معناه قولان : أحدهما أنه اسم للوادي ، وإعرابه على هذا بدل ، ويجوز تنوينه على أنه مكان ، وترك صرفه على أنه بقعة ، والثاني : أن معناه مرتين ، فإعرابه على هذا مصدر : أي قدس الوادي مرة بعد مرة ، أو نودي موسى مرة بعد مرة * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * قيل : المعنى لتذكرني فيها ، وقيل : لأذكرك بها ، فالمصدر على الأول مضاف للمفعول ، وعلى الثاني مضاف للفاعل ، وقيل : معنى لذكري : عند ذكري كقوله : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * [ الإسراء : 78 ] أي عند دلوك الشمس ، وهذا أرجح لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم استدل بالآية : على وجوب الصلاة على الناسي إذا ذكرها * ( أَكادُ أُخْفِيها ) * اضطرب الناس في معناه ، فقيل : أخفيها بمعنى أظهرها ، وأخفيت هذا من الأضداد . وقال ابن عطية : هذا قول مختل ، وذلك أن المعروف في اللغة أن يقال : أخفى بالألف من الإخفاء ، وخفي بغير ألف بمعنى أظهر ، فلو كان بمعنى الظهور لقال : أخفيها بفتح همزة المضارع ، وقد قرئ بذلك في الشاذ ، وقال الزمخشري : قد جاء في بعض اللغات أخفى بمعنى خفي : أي أظهر ، فلا يكون هذا القول مختلا على هذه اللغة ، وقيل : أكاد بمعنى أريد ، فالمعنى أريد إخفاءها وقيل : إن المعنى إن الساعة آتية أكاد ، وتم هنا الكلام بمعنى أكاد أنفذها لقربها ، ثم استأنف الإخبار فقال أخفيها ، وقيل : المعنى أكاد أخفيها عن نفسي فكيف عنكم ، وهذه الأقوال ضعيفة ، وإنما الصحيح أن المعنى أن اللَّه أبهم وقت الساعة فلم يطلع عليه أحدا ، حتى أنه كاد أن يخفي وقوعها لإبهام وقتها ، ولكنه لم يخفها إذا أخبر بوقوعها ، فالأخفى على معناه المعروف في اللغة ، وكاد على معناها من مقاربة الشيء دون وقوعه وهذا المعنى هو اختيار المحققين * ( لِتُجْزى ) * يتعلق بآتية * ( بِما تَسْعى ) * أي بما تعمل * ( فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها ) * الضمير للساعة : أي لا يصدنك عن الإيمان بها والاستعداد لها ، وقيل : الضمير للصلاة وهو بعيد ، والخطاب لموسى عليه السلام ، وقيل : لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم وذلك بعيد * ( فَتَرْدى ) * معناه تهلك ، والردى هو الهلاك وهذا الفعل منصوب في جواب : لا يصدّنك . * ( وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ) * إنما سأله ليريه عظيم ما يفعله في العصا من قلبها حية ، فمعنى السؤال تقرير أنها عصا فيتبين له الفرق بين حالها قبل أن يقلبها ، وبعد أن قلبها ،