الغرناطي الكلبي

30

التسهيل لعلوم التنزيل

للأبصار ، وشاخصة من الشخوص وهو : إحداد النظر من الخوف * ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ ) * هذا خطاب للمشركين ، والحصب : ما توقد به النار : كالحطب . وقرأ عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه « حطب جهنم » والمراد بما تعبدون الأصنام وغيرها تحرق في النار توبيخا لمن عبدها * ( وارِدُونَ ) * الورود هنا الدخول * ( زَفِيرٌ ) * ذكر في هود * ( لا يَسْمَعُونَ ) * . قيل يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا ، وقيل : يصمهم اللَّه كما يعميهم * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * سبقت أي : قضيت في الأزل ، والحسنى السعادة ، ونزلت الآية لما اعترض ابن الزبعرى على قوله : إنكم وما تعبدون من دون اللَّه حصب جهنم ، فقال : إن عيسى وعزير والملائكة قد عبدوا فالمعنى إخراج هؤلاء من ذلك الوعيد ، واللفظ مع ذلك على عمومه في كل من سبقت له السعادة * ( حَسِيسَها ) * أي صوتها * ( الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ) * أهوال القيامة على الجملة ، وقيل ذبح الموت وقيل : النفخة الأولى في الصور لقوله : ففزع من السماوات ومن في الأرض * ( كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) * السجل الصحيفة والكتاب « 1 » مصدر : أي كما يطوي السجل ليكتب فيه ، أو ليصان الكتاب الذي فيه ، وقيل : السجل رجل كاتب وهذا ضعيف ، وقيل : هو ملك في السماء الثانية : ترفع إليه الأعمال ، وهذا أيضا ضعيف * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ) * أي كما قدرنا على البداءة نقدر على الإعادة ، فهو كقوله : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ، وقيل : المعنى نعيدهم على الصورة التي بدأناهم كما جاء في الحديث : يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا « 2 » ، ثم قرأ : كما بدأنا أول خلق نعيده ، والكاف متعلقة بقوله نعيده * ( فاعِلِينَ ) * تأكيدا لوقوع البعث . * ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) * في الزبور هنا قولان : أحدهما أنه كتاب داود ، والذكر هنا على هذا التوراة التي أنزل اللَّه على موسى ، وما في الزبور من ذكر اللَّه تعالى ، والقول الثاني أن الزبور جنس الكتب التي أنزلها اللَّه على جميع الأنبياء ، والذكر على هذا هو اللوح المحفوظ : أي كتب اللَّه هذا في الكتاب الذي أفرد له ، بعد ما كتبه في اللوح المحفوظ حتى قضى الأمور كلها ، والأول أرجح ، لأن إطلاق الزبور على كتاب داود أظهر

--> ( 1 ) . قرأ حمزة والكسائي وحفص : للكتب . وقرأ الباقون : للكتاب . ( 2 ) . رواه أحمد عن ابن عباس ج 1 ص 223 .