الغرناطي الكلبي

16

التسهيل لعلوم التنزيل

موضع السبب وخص آدم بقوله فتشقى لأنه كان المخاطب أولا ، والمقصود بالكلام ، وقيل : لأن الشقاء في معيشة الدنيا مختص بالرجال * ( لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ) * الظمأ هو العطش ، والضحى هو البروز للشمس * ( يَخْصِفانِ ) * ذكر في [ الأعراف : 21 ] وكذلك الشجرة وأكل آدم منها ذكر ذلك في [ البقرة : 35 ] * ( اهْبِطا ) * خطاب لآدم وحواء * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ) * هي إن الشرطية دخلت عليها ما الزائدة وجوابها فمن اتبع * ( فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ) * أي لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة * ( مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * أي ضيقة ، فقيل إن ذلك في الدنيا ، فإن الكافر ضيق المعيشة لشدّة حرصه وإن كان واسع الحال ، وقد قال بعض الصوفية : لا يعرض أحد عن ذكر اللَّه إلا أظلم عليه وقته وتكدر عليه عيشه ، وقيل : إن ذلك في البرزخ ، وقيل : في جهنم بأكل الزقوم ، وهذا ضعيف ، لأنه ذكر بعد هذا يوم القيامة وعذاب الآخرة * ( ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * أي يعني أعمى البصر * ( فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * من الترك لا من الذهول * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقى ) * أي عذاب جهنم أشدّ وأبقى من العيشة الضنك ومن الحشر أعمى . * ( أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) * معناه : أفلم يتبين لهم ، والضمير لقريش والفاعل بيهد مقدر تقديره : أو لم يهد لهم الهدى أو الأمر ، وقال الزمخشري : الفاعل الجملة التي بعده ، وقيل : الفاعل ضمير اللَّه عز وجل ، ويدل عليه قراءة أفلم نهد بالنون ، وقال الكوفيون : الفاعل كم * ( يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ) * يريد أن قريشا يمشون في مساكن عاد وثمود ، ويعاينون آثار هلاكهم * ( لأُولِي النُّهى ) * أي ذوي العقول * ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً ) * الكلمة هنا القضاء السابق ، والمعنى لولا قضاء اللَّه بتأخير العذاب عنهم لكان العذاب لزاما : أي واقعا بهم * ( وأَجَلٌ مُسَمًّى ) * معطوف على كلمة : أي لولا الكلمة والأجل المسمى لكان العذاب لزاما ، وإنما أخره لتعتدل رؤوس الآي ، والمراد بالأجل المسمى يوم بدر ، وبذلك ورد تفسيره في البخاري ، وقيل : المراد به أجل الموت ، وقيل القيامة * ( وَسَبِّحْ ) * يحتمل أن يريد بالتسبيح الصلاة ، أو قول سبحان اللَّه وهو ظاهر اللفظ * ( بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * في موضع الحال