الغرناطي الكلبي
17
التسهيل لعلوم التنزيل
أي وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح ، ويحتمل أن يكون المعنى سبح تسبيحا مقرونا بحمد ربك فيكون أمرا بالجمع بين قوله : سبحان اللَّه وقوله الحمد للَّه ، وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : وسبحان اللَّه والحمد للَّه تملآن ما بين السماء والأرض « 1 » * ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها ) * إشارة إلى الصلوات الخمس عند من قال إن معنى فسبح : الصلاة ، فالتي قبل طلوع الشمس الصبح ، والتي قبل غروبها الظهر والعصر ، ومن آناء الليل المغرب والعشاء الآخرة وأطراف النهار المغرب والصبح ، وكرر الصبح في ذلك تأكيدا للأمر بها ، وسمى الطرفين اطرافا لأحد وجهين : إما على نحو فقد صغت قلوبكما ، وإما أن يجعل النهار للجنس ، فلكل يوم طرف ، وآناء الليل ساعاته ، واحدها إني * ( ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ) * ذكر في [ الحجر : 88 ] ومدّ العينين هو تطويل النظر ففي ذلك دليل على أن النظر غير الطويل معفوّ عنه * ( زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * شبه نعم الدنيا بالزهر وهو النوار ، لأن الزهر له منظر حسن ، ثم يذبل ويضمحل ، وفي نصب زهرة خمسة أوجه : أن ينتصب بفعل مضمر على الذم ، أو يضمن متعنا معنى أعطينا ، ويكون زهرة مفعولا ثانيا له ، أو يكون بدلا من موضع الجار والمجرور ، أو يكون بدلا من أزواجا على تقدير ذوي زهرة أو ينتصب على الحال . * ( لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ) * أي لنختبرهم * ( لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً ) * أي لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك فتفرغ أنت وأهلك للصلاة فنحن نرزقك ، وكان بعض السلف إذا أصاب أهله خصاصة قال : قوموا فصلوا بهذا أمركم اللَّه ، ويتلو هذه الآية * ( أَ ولَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ) * البينة هنا البرهان ، والصحف الأولى هي التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب اللَّه ، والضمير في قالوا وفي أو لم تأتهم لقريش لما اقترحوا آية على وجه العناد والتعنت : أجابهم اللَّه بهذا الجواب ، والمعنى قد جاءكم برهان ما في التوراة والإنجيل من ذكر محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، فلأي شيء تطلبون آية أخرى ، ويحتمل أن يكون المعنى : قد جاءكم القرآن وفيه من العلوم والقصص ما في الصحف الأولى ، فذلك بينة وبرهان على أنه من عند اللَّه * ( ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه ) * الآية : معناها لو أهلكنا هؤلاء الكفار قبل بعث محمد صلى اللَّه عليه وسلم لاحتجوا على اللَّه بأن يقولوا : لولا أرسلت إلينا رسولا ، ولولا هنا : عرض فقامت عليهم الحجة ببعثه صلى اللَّه عليه وسلم * ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ ) * أي قل كل واحد منا ومنكم منتظر لما يكون من هذا الأمر * ( فَتَرَبَّصُوا ) * تهديد * ( الصِّراطِ السَّوِيِّ ) * المستقيم .
--> ( 1 ) . جزء من حديث رواه النووي في الأربعين رقم 23 وأوله : الطهور شطر الإيمان وهو في مسلم ج 1 / . 203 أول كتاب الطهارة .