الغرناطي الكلبي
12
التسهيل لعلوم التنزيل
لرضاه ، وأمر بني إسرائيل أن يسيروا بعده ، واستخلف عليهم أخاه هارون ، فأمرهم السامريّ حينئذ بعبادة العجل ، فلما وصل موسى إلى الطور دون قومه قال اللَّه تعالى : ما أعجلك عن قومك ؟ وإنما سأل اللَّه موسى عن سبب استعجاله دون قومه ليخبره موسى بأنهم يأتون على أثره ، فيخبره اللَّه بما صنعوا بعده من عبادة العجل ، وقيل : سأله على وجه الإنكار لتقدّمه وحده دون قومه فاعتذر موسى بعذرين : أحدهما أن قومه على أثره : أي قريب منه ، فلم يتقدّم عليهم بكثير فيوجب العتاب ، والثاني أنه إنما تقدم طلبا لرضا اللَّه * ( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * كان السامريّ رجلا من بني إسرائيل يقال : إنه ابن خال موسى ، وقيل : لم يكن منهم وهو منسوب إلى قرية بمصر يقال لها سامرة ، وكان ساحرا منافقا * ( فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه ) * يعني رجع من الطور بعد إكمال الأربعين يوما التي كلمه اللَّه بها * ( أَسِفاً ) * ذكر في [ الأعراف : 149 ] . * ( أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ) * يعني ما وعدهم من الوصول إلى الطور * ( أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ) * يعني المدة وهذا الكلام توبيخ لهم * ( بِمَلْكِنا ) * قرئ بالفتح والضم والكسر « 1 » ، ومعناه ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا ، ولكن غلبنا بكيد السامريّ ، فيحتمل أنهم اعتذروا بقلة قدرتهم وطاقتهم ويناسب هذا المعنى القراءة بضم الميم ، واعتذروا بقلة ملكهم لأنفسهم في النظر وعدم توفيقهم للرأي السديد ، ويناسب هذا المعنى القراءة بالفتح والكسر * ( حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) * الأوزار هنا الأحمال سميت أوزارا لثقلها ، أو لأنهم اكتسبوا بسببها الأوزار أي الذنوب ، وزينة القوم هي : حليّ القبط قوم فرعون كان بنو إسرائيل قد استعاروه منهم قبل هلاكهم ، وقيل : أخذوه بعد هلاكهم فقال لهم السامريّ اجمعوا هذا الحلَّي في حفرة حتى يحكم اللَّه فيه ، ففعلوا ذلك وأوقد السامريّ نارا على الحلَّي وصاغ منه عجلا وقيل : بل خلق اللَّه منه العجل من غير أن يصنعه السامري ، ولذلك قال لموسى قد فتنا قومك من بعدك * ( فَقَذَفْناها ) * أي قذفنا أحمال الحلَّي في الحفرة * ( فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ) * كان السامريّ قد رأى جبريل عليه السلام ، فأخذ من وطء فرسه قبضة من تراب ، وألقى اللَّه في نفسه أنه إذا جعلها على شيء مواتا صار حيوانا فألقاها على العجل فجار العجل أي : صاح صياح العجول . فالمعنى أنهم . قالوا كما ألقينا الحلي في الحفرة ألقى السامريّ قبضة التراب * ( جَسَداً ) * أي جسما بلا روح ، والخوار صوت البقر * ( فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ ) * أي
--> ( 1 ) . قال من حجة القراءات : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : بملكنا بكسر الميم وقرأ عاصم ونافع بفتحها وحمزة والكسائي بالضم .