الغرناطي الكلبي
13
التسهيل لعلوم التنزيل
قال ذلك بنو إسرائيل بعضهم لبعض * ( فَنَسِيَ ) * يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون من كلام بني إسرائيل والفاعل موسى : أي نسي موسى إلهه هنا ، وذهب يطلبه في الطور ، والنسيان على هذا بمعنى الذهول ، والوجه الثاني : أن يكون من كلام اللَّه تعالى ، والفاعل على هذا السامريّ : أي نسي دينه وطريق الحق ، والنسيان على هذا المعنى : الترك * ( أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ) * معناه لا يردّ عليهم كلاما إذا كلموه وذلك ردّ عليهم في دعوى الربوبية له ، وقرئ يرجع بالرفع ، وأن مخففة من الثقيلة ، وبالنصب وهي مصدرية * ( قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) * لا زائدة للتأكيد ، والمعنى ما منعك أن تتبعني في المشي إلى الطور ، أو تتبعني في الغضب للَّه ، وشدّة الزجر لمن عبد العجل ، وقتالهم بمن لم يعبده ؟ لَ يَا بْنَ أُمَّ ) * ذكر في [ الأعراف : 150 ] تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي ) * كان موسى قد أخذ بشعر هارون ولحيته من شدّة غضبه ، لما وجد بني إسرائيل قد عبدوا العجلنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي : لو قاتلت من عبد العجل منهم بمن لم يعبده ، لقلت فرقت جماعتهم وأدخلت العداوة بينهم ، وهذا على أن يكون معنى قوله : تتبعني في الزجر والقتال ، ولو أتبعتك في المشي إلى الطور لا تبعني بعضهم دون بعض ، فتفرقت جماعتهم وهذا على أن يكون معنى تتبعني في المشي إلى الطور لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) * يعني قوله له : اخلفني في قومي وأصلح . * ( قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ) * أي قال موسى ما شأنك ؟ ولفظ الخطب يقتضي الانتهار ، لأنه يستعمل في المكاره * ( قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه ) * أي رأيت ما لم يروه يعني : جبريل عليه السلام وفرسه * ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ) * أي قبضت قبضة من تراب من أثر فرس الرسول وهو جبريل ، وقرأ ابن مسعود « من أثر فرس الرسول » وإنما سمى جبريل بالرسول ، لأن اللَّه أرسله إلى موسى ، والقبضة مصدر قبض ، وإطلاقها على المفعول من تسمية المفعول بالمصدر كضرب الأمير ، ويقال : قبض بالضاد المعجمة إذا أخذ بأصابعه وكفه ، وبالصاد المهملة : إذا أخذ بأطراف الأصابع وقد قرئ كذلك في الشاذ * ( فَنَبَذْتُها ) * أي ألقيتها على الحلي ، فصار عجلا أو على العجل فصار له خوار * ( فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ) * عاقب موسى عليه السلام السامري بأن منع الناس من مخالطته ومجالسته ومؤاكلته ومكالمته ، وجعل له مع ذلك أن يقول طول حياته : لا مساس أي لا مماسة ولا إذاية ، وروي أنه كان