الغرناطي الكلبي

11

التسهيل لعلوم التنزيل

هارون لتعادل رؤوس الآي * ( مِنْ خِلافٍ ) * أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى * ( والَّذِي فَطَرَنا ) * معطوف على ما جاءنا من البينات ، وقيل : هي واو القسم * ( هذِه الْحَياةَ ) * نصب على الظرفية أي : إنما قضاؤك في هذه الدنيا * ( إِنَّه مَنْ يَأْتِ رَبَّه مُجْرِماً ) * قيل : إن هنا وما بعده من كلام السحرة لفرعون على وجه الموعظة ، وقيل : هو من كلام اللَّه * ( أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ) * يعني ببني إسرائيل ، وأضافهم إلى نفسه تشريفا لهم ، وكانوا فيما قيل ستمائة ألف * ( يَبَساً ) * أي يابسا ، وهو مصدر وصف به * ( لا تَخافُ دَرَكاً ولا تَخْشى ) * أي لا تخاف أن يدركك فرعون وقومه ، ولا تخشى الغرق في البحر * ( ما غَشِيَهُمْ ) * إبهام لقصد التهويل * ( وما هَدى ) * إن قيل : إن قوله وأضل فرعون قومه يغني عن قوله وما هدى ، فالجواب أنه مبالغة وتأكيد ، وقال الزمخشري : هو تهكم بفرعون في قوله : وما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ) * [ غافر : 38 ] . * ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * خطاب لهم بعد خروجهم من البحر ، وإغراق فرعون ، وقيل : هو خطاب لمن كان منهم في عصر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، والأول أظهر * ( وواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ) * لما أهلك اللَّه فرعون وجنوده أمر موسى وبني إسرائيل أن يسيروا إلى جانب طور سيناء ليكلم فيه ربه ، والطور هو الجبل ، واختلف هل هذا الطور هو الذي رأى فيه موسى النار في أول نبوّته ، أو هو غيره * ( ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى ) * ذكر في [ البقرة : 57 ] * ( فَقَدْ هَوى ) * أي هلك ، وهو استعارة من السقوط من علو إلى سفل * ( وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ ) * المغفرة لمن تاب حاصلة ولا بد ، والمغفرة للمؤمن الذي لم يتب في مشيئة اللَّه عند أهل السنة ، وقالت المعتزلة : لا يغفر إلا لمن تاب * ( ثُمَّ اهْتَدى ) * أي استقام ودام على الإيمان والتوبة والعمل الصالح ، ويحتمل أن يكون الهدى هنا عبارة عن نور وعلم يجعله اللَّه في قلب من تاب وآمن وعمل صالحا . * ( وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ) * قصص هذه الآية أن موسى عليه السلام ، لما أمره اللَّه أن يسير هو وبنو إسرائيل إلى الطور ، تقدم هو وحده مبادرة إلى أمر اللَّه ، وطلبا