الشيخ محمد المؤمن القمي
4
تسديد الأصول
نعم ، لو قيل في مقام التقسيم : إن المكلف إما أن يقوم عنده طريق معتبر عقلا أو شرعا ، أو لا ، فيبحث عن القطع وسائر الأمارات حتى الظن الانسدادي على الكشف في القسم الأول ، وعن الأصول العملية والظن الانسدادي على الحكومة في القسم الثاني لكان له وجه ، إلا أن ما فعله الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أولى وأنسب ، كما لا يخفى ، والأمر سهل . ثم إنه لما كان الغرض الأصلي هنا مجرد ذكر تقسيم يكون فهرسا طبيعيا لمباحث الكتاب - كما عرفت - فلا عناية بخصوصية القيود المأخوذة وعمومها فليس هاهنا محل البحث عن أن أخذ قيد الالتفات هل يصح أم لا ؟ وأن عموم المكلف للمجتهد وغيره صحيح أم لا ؟ إلى غير ذلك بل محل البحث الأول بحث الأمارات والأصول ، ومحل الثاني مباحث الاجتهاد والتقليد . نعم ، ظاهر كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) أنه بصدد بيان مجاري الأصول العملية ، وحينئذ فتوضيحا وتحقيقا للمقام وتمهيدا لبيان ما هو الصحيح في مجاري الأصول الأربعة ينبغي بيان أمور : الأول : أن مجرى الاستصحاب لا يختص بالأحكام الإلزامية ، بل يجري في الوضعيات والموضوعات الخارجية والأحكام التكليفية غير الإلزامية ، بخلاف أصلي البراءة ، والاحتياط ، بل والتخيير أيضا ، فإنها مختصة بالأحكام الإلزامية ، فإنها التي يقبح العقاب عليها ، وترفع عن المكلف فيما لم يعلم بها ، ويلزم على المكلف الاحتياط فيها ، أو التخيير بينها . وعليه فتخصيص مجرى الاستصحاب بالتكاليف الإلزامية - كما هو ظاهر كلام الشيخ - لا وجه له . الثاني : أن التكليف المجهول بعينه كما يتنجز بالعلم الإجمالي بأصل الإلزام كذلك يتنجز بالدليل الخاص على الاحتياط ، كما في مورد الدماء والفروج بل الأموال ، فجعل مجرى البراءة مطلق ما إذا لم يعلم بالتكليف مما لا وجه له . الثالث : انه إذا لم يعلم بأصل التكليف والإلزام ولم يقم دليل خاص على الاحتياط فهو مجرى قاعدة البراءة الشرعية والنقلية ، وإن لم يمكن فيه الاحتياط