الشيخ محمد المؤمن القمي

5

تسديد الأصول

التام ، كما إذا احتمل الوجوب والحرمة وغيرها من الأحكام ، فجعل مطلق موارد عدم إمكان الاحتياط مجرى التخيير - كما في بعض نسخ أول الفرائد ، وفي أول مبحث البراءة منه - مما لا وجه له . الرابع : أنه ينبغي التنبه لنكتة ، هي : أن القول بأصالة التخيير مبني على أن مجرد العلم الإجمالي بوجود التكليف الإلزامي مانع عن إجراء الأصول النافية في أطراف العلم ، وإلا فلو كان المانع منحصرا في استلزامه لتجويز المخالفة العقلية للتكليف المنجز . لما كان لهذا الأصل مجرى أصلا وببالي أن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) صرح بذلك في مبحث أصالة التخيير . إذا عرفت هذه الأمور تعرف أن الأولى في ضبط مجاري الأصول الأربعة أن يقال : إن من لم يقم عنده طريق معتبر على خصوص حكم المورد : فإما أن يلاحظ في الحكم الشرعي الحالة السابقة أم لا ، فالأول مجرى الاستصحاب ، والثاني : إما ان يكون المشكوك فيه الحكم الإلزامي ، أو غيره ، فالثاني ليس مجرى الأصول الثلاثة الباقية ، والأول : إما أن يقوم دليل معتبر على أصل التكليف الإلزامي سواء أكان قطعا أم أمارة أم استصحابا - مثلا - أو دليل خاص على الاحتياط أم لا ، فالثاني مجرى البراءة ، والأول إن أمكن فيه الاحتياط فهو مجرى أصالة الاشتغال ، وإلا فمجرى أصالة التخيير . وهذا البيان - كما عرفت - مبني على القول بأصالة التخيير ، وإلا كان التقسيم غير ذلك ، كما لا يخفى . ومما ذكرنا تعرف أن حصر مجاري الأصول الأربعة في ما ذكروه غير صحيح ، فضلا عن أن تكون عقليا ، لما عرفت من أن الاستصحاب يجري في الموضوعات والأحكام الغير الإلزامية ، وسائر الأصول لا يجري فيها . نعم ، لو جعلنا موضوع البحث خصوص التكاليف الإلزامية لكان لما ذكروه وجه ، إلا أنه لا وجه صحيح للتخصيص . * * *