الآلوسي

66

تفسير الآلوسي

فانقلب مرفوعاً ثم استكن في الصفة المشبهة . وأن يكون * ( الحكيم ) * فعيلاً بمعنى مفعل كما قالوا : عقدت العسل فهو عقيد أي معقد وهذا قليل ، وقيل : هو بمعنى حاكم ، وتمام الكلام في هذه الآية قد تقدم في الكلام على نظيرها . * ( هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ ) * . * ( هُدًى وَرَحْمَةً ) * بالنصب على الحالية من * ( آيات ) * والعامل فيهما معنى الإشارة على ما ذكره غير واحد وبحث فيه . وقرأ حمزة . والأعمش . والزعفراني . وطلحة . وقنبل من طريق أبي الفضل الواسطي . ونظيف بالرفع على الخبر بعد الخبر - لتلك - على مذهب الجمهور أو الخبر المحذوف أي هي أو هو هدى ورحمة عظيمة * ( للْمُحْسنينَ ) * أي العاملين الحسنات ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة للمتعاطفين ، وقوله تعالى : * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَهُمْ بالاَْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * . * ( الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَهُمْ بالآخرَة هُمْ يُوقنُونَ ) * إما مجرور على أنه صفة كاشفة أو بدل أو بيان لما قبله ، وإما منصوب أو مرفوع على القطع وعلى كل فهو تفسير للمحسنين على طريقة قول أوس بن حجر : الألمعي الذي يظن بك الظن * كأن قد رأى وقد سمعا فقد حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد عليه ، وهذا ظاهر على تقدير أن يراد بالحسنات مشاهيرها المعهودة في الدين ، وأما على تقدير أن يراد بها جميع ما يحسن من الأعمال فلا يظهر إلا باعتبار جعل المذكورات بمنزلة الجميع من باب " كل الصيد في جوف الفرا " ، وقيل : إذا أريد بالحسنات المذكورات يكون الموصول صفة كاشفة وقوله تعالى : * ( أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * . * ( أُولَائكَ عَلَى هُدًى منْ رَبِّهمْ وَأُولَائكَ هُمُ المُفْلحُونَ ) * استئنافاً ، وإذا أريد بها جميع ما يحسن من الأعمال وكان تخصيص المذكورات بالذكر لفضل اعتداد بها يكون الموصول مبتدأ وجملة * ( أولئك على هدى ) * الخ خبره والكلام استئناف بذكر الصفة الموجبة للاستئهال . وقيل : إن الموصول على التقديرين صفة إلا أنه على التقدير الأول كاشفة وعلى التقدير الثاني صفة مادحة للوصف لا للموصوف ، وبناء * ( يوقنون ) * على * ( هم ) * للتقوى ، وأعيد الضمير للتأكيد ولدفع توهم كون * ( بالآخرة ) * خبراً وجبراً للفصل بين المبتدأ وخبره ولم يؤخر الفاصل للفاصلة . وذكر بعض أجلة المفسرين في قوله تعالى أول سورة ( النمل : 3 ) : * ( وهم بالآخرة هم يوقنون ) * إن بناء * ( يوقنون ) * على * ( هم ) * يدل على أن مقابليهم ليسوا من اليقين في ظل ولا فىء وإن تقديم * ( في الآخرة ) * يدل على أن ما عليه مقابلوهم ليس من الآخرة في شيء وذلك لإفادة تقديم الفاعل المعنوي وتقديم الجار على متعلقه الاختصاص فانظر هل يتسنى نحو ذلك هنا ، وقد مر أول سورة البقرة ما يعلم منه وجه اختيار اسم الإشارة ووجه تكراره ، وفي الآية كلام بعد لا يخفى على من راجع ما ذكروه من الكلام على ماي شبهها هناك وتأمل فراجع وتأمل . * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) * . * ( وَمنَ النَّاس ) * أي بعض من الناس أو بعض الناس * ( مَنْ يَشْتَري لَهْوَ الحَديث ) * أي الذي أو فريق يشتري على أن مناط الإفادة والمقصود بالأصالة هو اتصافهم بما في حيز الصلة أو الصفة لا كونهم ذوات أولئك المذكورين ، والجملة عطف على ما قبلها بحسب المعنى كأنه قيل : من الناس هاد مهدي ومنهم ضال مضل أو عطف قصة على قصة ، وقيل : إنها حال من فاعل الإشارة أي أشير إلى آيات الكتاب حال كونها هدى