الآلوسي

67

تفسير الآلوسي

ورحمة والحال من الناس من يشتري الخ ، و * ( لهو الحديث ) * على ما روي عن الحسن كل ما شغلك عن عبادة الله تعالى وذكره من السمر والأضاحيك والخرافات والغناء ونحوها ، والإضافة بمعنى من أن أريد بالحديث المنكر كما في حديث " الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش " بناءً على أنها بيانية وتبعيضية إن أريد به ما هو أعم منه بناءً على مذهب بعض النحاة كابن كيسان . والسيرافي قالوا : إضافة ما هو جزء من المضاف إليه بمعنى من التبعيضية كما يدل عليه وقوع الفصل بها في كلامهم ، والذي عليه أكثر المتأخرين وذهب إليه ابن السراج . والفارسي وهو الأصح أنها على معنى اللام كما فصله أبو حيان في شرح التسهيل وذكر شارح اللمع . وعن الضحاك أن * ( لهو الحديث ) * الشرك ، وقيل : السحر ، وأخرج ابن أبي شيبة . وابن أبي الدنيا . وابن جرير . وابن المنذر . والحاكم وصححه . والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الصهباء قال : سألت عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى : * ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) * قال : هو والله الغناء وبه فسر كثير ، والأحسن تفسيره بما يعم كل ذلك كما ذكرناه عن الحسن ، وهو الذي يقتضيه ما أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " . وابن أبي الدنيا . وابن جرير . وابن أبي حاتم . وابن مردويه . والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه قال : * ( لهو الحديث ) * هو الغناء وأشباهه ، وعلى جميع ذلك يكون الاشتراء استعارة لاختياره على القرآن واستبداله به ، وأخرج ابن عساكر عن مكحول في قوله تعالى : * ( من يشتري لهو الحديث ) * قال الجواري الضاربات . وأخرج آدم . وابن جرير . والبيهقي في سننه عن مجاهد أنه قال فيه : هو اشتراؤه المغني والمغنية والاستماع إليه وإلى مثله من الباطل ، وفي رواية ذكرها البيهقي في السنن عن ابن مسعود أنه قال : في الآية هو رجل يشتري جارية تغنيه ليلاً أو نهاراً واشتهر أن الآية نزلت في النضر بن الحرث ، ففي رواية جويبر عن ابن عباس أنه اشترى قينة فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته ، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد صلى الله عليه وسلم من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه فنزلت . وفي أسباب النزول للواحدي عن الكلبي . ومقاتل أنه كان يخرج تاجراً إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم وفي بعض الروايات كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشاً ويقول لهم : إن محمداً عليه الصلاة والسلام يحدثكم بحديث عاد . وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم . واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فنزلت ، وقيل : إنها نزلت في ابن خطل اشترى جارية تغني بالسب ، ولا يأبى نزولها فيمن ذكر الجمع في قوله تعالى بعد : * ( أولئك لهم ) * ( لقمان : 6 ) كما لا يخفى على الفطن ، والاشتراء على أكثر هذه الروايات على حقيقته ويحتاج في بعضها إلى عموم المجاز أو الجمع بين الحقيقة والمجاز كما لا يخفى على من دقق النظر ، وجعل المغنية ونحوها نفس لهو الحديث مبالغة كما جعل * ( النساء ) * في قوله تعالى : * ( زين للناس حب الشهوات من النساء ) * ( آل عمران : 14 ) نفس الزينة . وفي " البحر " إن أريد بلهو الحديث ما يقع عليه الشراء كالجواري المغنيات وككتب الأعاجم فالاشتراء حقيقة ويكون الكلام على حذف مضاف أي من يشتري ذات لهو الحديث . وقال الخفاجي : عليه الرحمة لا حاجة إلى تقدير ذات لأنه لما اشتريت المغنية لغنائها فكأن المشتري هو الغناء نفسه فتدبره ، وفي الآية عند الأكثرين ذم للغناء بأعلى صوت وقد تضافرت الآثار وكلمات كثير من العلماء الأخيار على ذمه مطلقاً لا في مقام دون مقام ، فأخرج ابن أبي الدنيا . والبيهقي في شعبه عن ابن مسعود قال : إذا ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه شيطان فقال : تغنه فإن كان لا يحسن قال : تمنه ، واخرجا أيضاً عن