غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
71
تاريخ مختصر الدول
( طريانوس قيصر ) ملك تسع عشرة سنة . وفي السنة العاشرة لملكه اضطهد النصارى . واستشهد شمعون بن قليوفا أسقف أورشليم ويوحنا السلَّيح وايغناطيوس النوراني [ 1 ] أسقف أنطاكية رمي للسباع فافترسته . وفيلنيوس صاحب الشرط لما عجز من قتل النصارى لكثرتهم طالع قيصر ان أهل هذا المذهب عاملون بجميع سنن الفلاسفة غير أنهم لا يكرمون الأصنام . فأمر قيصر ان لا يجدّ في اذاهم إلا إذا وجد منهم من يتفوه بسب الآلهة فليدن . وفي آخر سنة من ملكه عصت اليهود الذين بجزيرة قبرس والشام والحبشة . ويهود مصر أيضا نصبوا لهم ملكا اسمه لومينوس [ 2 ] . فجيّش وتوجه إلى فلسطين . فطلبته جيوش الروم وقتلته مع ربوات من اليهود في كل مكان . وفي هذا الزمان ظهر بأنطاكية رجل اسمه سوطرنينوس [ 3 ] وكان يقول : ان سبعة من الملائكة خلقوا العالم وإياهم عنى الله بقوله هلموا نخلق إنسانا بشبهنا وصورتنا . وقال : ان التزويج وهيئته أعضاء البضاع للرجل والنساء من فعل الشيطان ولهذا يستقبح الناس كشفها . وظهر أيضا بسيليذيس القائل بإكرام الحية وتعظيمها لأنها المشيرة على حواء بالمجامعة ولولاها لما تناسل الناس . وظهر أيضا رجل اسمه قورنثوس [ 4 ] وكان يقول : ان العالم خلق الملائكة وان المسيح ولد من المباضعة . وقيل : ان بيعة الله إلى هذه الغاية التي ظهر فيها هؤلاء المخالفون كانت عذراء من مثل هذه العلوم الشيطانية وخرافات البدع . ( اذريانس قيصر ) ملك إحدى وعشرين سنة . وفي أول سنة من ملكه أطلق الديون وأمر المديونين ان لا يقضوا مما عليهم شيئا البتة وأطلق للناس الأخاريج والاتاوى الديوانية أيضا . وفي السنة الرابعة بطل الملك من الرها وولي أمرها القضاة من قبل الروم . وأمر اذريانس ببناء مدرسة بمدينة اثيناس ورتب فيها قوما من الحكماء وحمل إليهم نواميس سولون وذراقون ومن هنالك فاضت الحكيم في اثيناس . وفي هذه السنة ظهر بأورشليم رجل يقال له ابن الكوكب وأضل اليهود مدعيا انه نزل من السماء كالكواكب ليخلصهم من عبودية الروم . فتبعه خلق كثير منهم . وبلغ الخبر إلى اذريانس فوجّه إليه جيوشا فقتلوه وغزوا أورشليم وأهلكوا اليهود وخربوا أورشليم
--> [ 1 ] - لقّب السريان هذا القديس بالنوراني إشارة لمعنى اسمه اللاتيني ايغناطيوس . [ 2 ] - لومينوس ر لويقس أو لوسقس س لومفيس ( ؟ ؟ ) . [ 3 ] - سوطرنينوس ر سوطرنيوس أو سوطرينوس . [ 4 ] - قد مر ذكر قورنثوس في الصفحة 68 ولا ريب في أن المؤلف أراد هنا ذكر قربوقراطس لان المذهب المذكور هو مذهبه .