غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

72

تاريخ مختصر الدول

غاية الخراب وبنوا قريبا منها مدينة سموها هيليا اذريانس وأسكنوها قوما غرباء . وأمر اذريانس بصرم آذان الذين تخلفوا من اليهود وسنّ لهم سنّة ان لا ينظروا إلى أورشليم ولا من بعيد . ( طيطوس انطونيانس قيصر ) المسمى اوسابيوس ويسمى أيضا بارّا وأب البلد . ملك اثنتين وعشرين سنة وأزال عن النصارى الاضطهاد وأباح للناس ان يتديّنوا بأيّ دين شاؤوا . وفي هذا الزمان نبغ في البيعة من المخالفين شخص اسمه ولنطيانوس وكان يقول : ان المسيح انزل معه جسدا من السماء واجتازه بمريم كاجتياز الماء بالميزاب أي لم يأخذ منها شيئا . وظهر أيضا رجل يسمى مرقيون وقال : ان الآلهة ثلاثة عادل وصالح وشرير وان العادل اظهر أفاعيله في الشرير وهو الهيولي فخلق منها العالم . ولما رأى الصالح العالم قد انجذب إلى جهة الشرير أرسل ابنه ليدعو الناس إلى عبادة أبيه الصالح . فأتي ونسخ التوراة المتضمّنة سنّة العدل بالإنجيل الذي هو متضمن سنّة الفضل . فهيج العادل عباده عليه فأمكنهم من نفسه حتى قتلوه وبقيامته من بين الأموات سبى الناس وأصارهم إلى عبادة أبيه . فلما اظهر مرقيون هذه الخزعبلة وعظته الأساقفة زمانا طويلا فلم يرجع عن خزعبلته وتمادى في أباطيله فنفوه الجماعة [ 1 ] وصار لعنة . وفي هذا الزمان اشتهر جالينوس في الطب ووضع فيه كتبا كثيرة . والموجود في أيدي الناس منها الآن زهاء مائة كتاب . وكان شيخه في الطب طبيبا اسمه اليانوس . وهو الذي توجه إلى مدينة أنطاكية في السنة التي وقع الموتان في أهلها ومعه ترياق الفاروق فمن شرب منه قبل ان يمرض نجا والذين شربوه بعد المرض بعضهم نجا وبعضهم هلك . وكان أصل جالينوس من مدينة برغاموس . وكان اشتغاله في الإسكندرية . والدليل على أنه لم يكن في زمان المسيح كما ظن ولكن بعده [ 2 ] قوله في المقالة الأولى من كتاب التشريح انه صنفه في مبدأ ملك انطونيانس في أول مرة صعد إلى رومية . فمن صعود المسيح إلى هذه الغاية ما ينيف على مائة سنة . وقال أيضا في شرحه لكتاب أفلاطون في الأخلاق وهو المسمى فادن : ان هؤلاء القوم الذين يسّمون نصارى تراهم قد بنوا مذهبهم على الرموز والمعجزات وليسوا بأقل من الفلاسفة الحقيقيين بأعمالهم . يحبون العفة

--> [ 1 ] - الجماعة وعن الجماعة . [ 2 ] - كان مولد جالينوس سنة 131 مسيحية .